253حتّى سكت».
فهذا التطابق الكبير في التزوير صريحُ الدلالة على وجود تنسيق مسبق بين الرجلين، وأنّهما تداولا الأمر فيما بينهما واتّفقا على صيغةٍ ما، لكن لم يسمح أبو بكر لعمر بعرض ذلك؛ لما يعرفه منه من الفظاظة والغلظة، فأسكته وتكلّم هو.
ويؤيّد ذلك ما أخرجه البلاذري في (أنساب الأشراف)، بسنده عن ابن عبّاس، قال:
«بعث أبو بكر عمرَ بن الخطّاب إلى عليّ رضي الله عنهم، حين قعد عن بيعته، وقال: ايتني به بأعنف العنف، فلمّا أتاه، جرى بينهما كلام، فقال عليّ: (احلِبْ حَلباً لَكَ شَطرُهُ، والله! ما حِرصُكَ عَلى إمارَتِهِ اليَومَ إلّا لِيُؤَمِّرَكَ غَداً)» 1.
فهذا النصّ صريح الدلالة على اتّهام أمير المؤمنين عليه السلام للرجلين بوجود اتّفاق مسبق بينهما يقتضي بإرساء عمر الأمر لأبي بكر مقابل الحصول عليه من بعده.
شواهد على وجود التخطيط
لعلّ المتأمّل في الوقائع التاريخيّة التي حصلت في العام الأخير من حياة رسولالله (ص) يجزم بوضوح تامّ بأنّ النبيّ (ص) قد اطّلع على أمر خطير يدبّر في الخفاء حول مسألة الخلافة، وأنّ هناك مخطّطاً للاستحواذ عليها بشكل بعيد عن روح الإسلام، وهناك جملة من الاُمور التي تدلّ على ذلك، أهمّها:
1- إخلاء المدينة
إنّ إصرار رسول الله (ص) الشديد في مرض وفاته على إخلاء المدينة من جميع الصحابة إلّا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، يدلّ على اطّلاعه على أمر ما تُنسج خيوطُه من قبل بعض الأصحاب تحت جناح الليل حول الأمر بعد رحيل النبيّ (ص) ، فحاول بشتّى