229 ومن الواضح أنّ هذه الخلافة الإلهيّة لهارون عليه السلام منبثقة عن أهليّته واستحقاقه وتميّزه على أصحاب موسى عليه السلام ، بما فيهم يوشع بن نون الذي كان موجوداً في ذلك الحين،
والذي نال مقام الخلافة والإمامة بعد وفاة هارون وموسى عليهما السلام .
وعمومُ الحديث الذي لم يَستثنِ منه النبيُّ (ص) إلّا النبوّة، يُثبت لعليٍّ عليه السلام منزلة الخلافة أيضاً بعد أن كانت ثابتة لهارون عليه السلام ، وحيث إن خلافة هارون على بني إسرائيل كانت خلافة إلهية وتنصيباً إلهيّاً على لسان موسى عليه السلام ، فكذلك استخلاف عليّ عليه السلام على المدينة في غزوة تبوك، وهي أيضاً كخلافة هارون عليه السلام واجبة الطاعة والاتّباع؛ لاندراجها تحت وجوب طاعة أُولي الأمر، وذلك بمقتضى التشبيه والتنزيل بين الخلافتين الهارونيّة والعلويّة.
وهذا ما يميّز خلافة أمير المؤمنين عليه السلام على سائر من استخلفهم النبي (ص) على المدينة.
نتيجة البحث الثالث
يمكن إجمال النتائج التي توصّلنا لها من خلال استعراض تلك الألفاظ لحديث المنزلة ضمن النقاط التالية:
أ - إنّ حديث المنزلة غير مختص بغزوة تبوك، بل هو صادر من النبيّ (ص) في مناسبات مختلفة؛ منها المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
ب - إنّ جملةً من الصحابة والتابعين قد فهموا من حديث المنزلة إثبات فضيلة خاصّة لعليّ عليه السلام يتميّز بها على سائر الصحابة، ولا يمكن أن تُقارن تلك الفضيلة بحمر النعم؛ الذي هو كناية عن أموال الدنيا وكنوزها.
ج - إنّ بعض ألفاظ الحديث الصحيحة صريحة في إثبات أهمّ منزلة من منازل هارون من موسى لعليّ عليه السلام ، وهي الولاية والخلافة.
د - إنّ بعض ألفاظ الحديث الصحيحة أيضاً صريحة في أنّ استخلاف عليّ عليه السلام على المدينة في غزوة تبوك نابع من واقع المنزلة الثابتة لعليّ عليه السلام من رسول الله (ص) ، وهي منزلة