230تضاهي منزلة هارون من موسى عليهما السلام بما في ذلك استخلافه على قومه عندما ذهب موسى عليه السلام إلى لقاء ربّه، والنبيّ (ص) إنّما استخلف عليّاً عليه السلام على المدينة؛ لأنّه يحمل خصائصه الرساليّة، وقادر على ملء الفراغ الذي يُخلّفه النبيّ (ص) عند ذهابه إلى الحرب، وذلك ما يُميّزه عن استخلاف ابن أُمّ مكتوم وغيره على المدينة، وذلك للظروف الخاصّة التي أحاطت بتولّي الخلافة على المدينة في غزوة تبوك؛ ولذا نجد أنّ النبيّ (ص) قرن بين ضرورة بقاء عليّ عليه السلام خليفةً عنه في المدينة وبين منزلة عليّ عليه السلام منه (ص) وأنّها كمنزلة هارون من موسى.
ونتيجة ذلك أنّ للإمام عليه السلام خلافة إلهيّة في حياة رسول الله (ص) في حالة غيابه (ص) ، كما كان ذلك المقام ثابتاً لهارون عليه السلام عندما استخلفه موسى عليه السلام على قومه في حال غيابه.
ه- إنّ أحاديث المنزلة صريحة في أنّ الطعن بخلافة عليّ عليه السلام على المدينة يوازي طعن قريش في نبوة النبي (ص) ، إلّا أنّ عليّاً عليه السلام ليس بنبيّ، وهذا ما يوضّح العلاقة بين استخلاف علي عليه السلام على المدينة وبين حديث المنزلة.
و - إنّ أحاديث المنزلة صريحة في أنّ الفضيلة المذكورة فيها لعليّ عليه السلام لها وقع وتأثير مباشر على عقيدة الفرد المسلم نفياً أو إثباتاً.
ح - إنّ أحاديث المنزلة تثُبت وبوضوح الخلافةَ لعليّ عليه السلام بعد النبيّ (ص) ؛ لأنّ الحديث من ناحية يُثبت لعليّ عليه السلام كلَّ ما هو ثابت لهارون عليه السلام من مقامات إلهيّة؛ ومنها خلافته على قوم موسى عليه السلام ، وذلك بصريح قوله تعالى: «اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي» ، ومن ناحية أُخرى يُثبت أنّ تلك المنازل ثابتة لعليّ عليه السلام بعد وفاة النبيّ (ص) إلّا النبوّة، وذلك بصريح قول النبيّ (ص) : «إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي»، أو قوله (ص) : «إلّا أنَّهُ لا نُبُوَّةَ بَعدي»، أو قوله (ص) : «إنَّهُ لا يَنبَغي أن أذهَبَ إلّا وأنتَ خَليفَتي»، أو قوله (ص) : «إلّا أنَّهُ لَيسَ بَعدي نَبِيٌّ»، وغيرها من الألفاظ الصريحة في أنّ منازل هارون عليه السلام - ومنها الخلافة - ثابتة لعلي عليه السلام بعد وفاة النبيّ (ص) ، وسيأتي مزيدُ إيضاح لهذه النقطة في الأجوبة اللاحقة.