231
إشكال
اعتمد البعض - خصوصاً كتّاب الوهابيّة - في إشكالهم على الاستدلال بحديث المنزلة على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، على إبراز جهة التمايز بين خلافة هارون في حياة موسى عليه السلام وبين الخلافة التي تثبتها الشيعة للإمام عليه السلام بعد وفاة النبي (ص) ؛ وذلك لأنّ هارون عليه السلام توفي في حياة موسى عليه السلام ولم يكن خليفة له بعد وفاته، وهذا يعني أنّ الخلافة بعد موسى لم تكن من منازل هارون كي تثبت لأمير المؤمنين عليه السلام بقول رسول الله (ص) : «إلّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدي»، وحينئذٍ يفقد حديث المنزلة دلالته على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وإمامته بعد النبي (ص) .
جواب الإشكال
إنّ هذا الكلام يكشف عن قصور في فهم الأحاديث النبويّة، وجهل بحقيقة الخلافة الإلهيّة للأنبياء والأوصياء، فإنّ في حديث المنزلة - كما هو الحال في فهم الإمامة والخلافة - جواباً واضحاً على هذه الشبهة، وبيان ذلك يعتمد على استيضاح الأُمور التالية:
1- إنّ خلافة هارون عليه السلام وإمامته لا تقف عند قيادته الميدانيّة لبني إسرائيل وإدارة شؤونهم السياسيّة والاجتماعيّة، لكي يُقال: (إنّها مختصّة بحياته في حال وجود موسى وذهابه إلى ربّه، ولا تشمل ما لو بقي حيّاً بعد موسى عليه السلام )، وإنّما هي خلافة وإمامة ربّانيّة بجعل من الله عزّ وجلّ ومنبثقة عن مزاياه ومقاماته الخاصّة التي أهّلته لبلوغ تلك الدرجة، فهارون عليه السلام الذي أشركه الله تعالى في أمر موسى عليه السلام وسلطانه وفي هداية بني إسرائيل لا تصلح الخلافة بعد أخيه إلّا له.
وبالإضافة إلى اشتراك هارون عليه السلام مع موسى عليه السلام في مقام النبوّة، كذلك هو شريك في سلطان الإمامة وحكم الخلافة، وهذا ما دلّ عليه صريح الآيات القرآنيّة، فإنّ هارون في طليعة من قال الله عزّ وجلّ في حقّهم: