189ب - إنّ النبيّ (ص) أراد من الإمرة والخلافة من يكون مؤهّلاً ومستحقّاً لها، فلا معنى لحمل الحديث على أمثال معاوية ويزيد ومروان والوليد وأمثالهم، الذين عاثوا في الأرض فساداً، ولعبوا بمقدّرات الأُمّة الإسلاميّة بما شاءوا ورغبوا، فالمراد من الخليفة هو من يستمدّ سلطته من الشارع الأقدس، ومن أجل ذلك ذكر شارح سنن أبي داود في شرحه (عون المعبود) أنّ: «السبيل في هذا الحديث، وما يتعقّبه في هذا المعنى أن يُحمل على المقسطين منهم، فإنّهم هم المستحقّون لاسم الخليفة على الحقيقة» 1.
11- بعد أن صدع رسول الله (ص) في حجّة الوداع بذكر الخلفاء من بعده، وأنّهم اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش ومن بني هاشم، وكلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ، لميكتفِ بذلك - ولعلّه لِما حصل من الضجّة واللغط المفتعل - بل قام خطيباً، بعد رجوعه من حجّة الوداع في طريقه إلى المدينة في غدير خُمّ، ونصب عليّاً خليفةً من بعده، فعيّن أوّلَ خليفة من الخلفاء الاثني عشر، وبادر بعد ذلك قائلاً:
«إنّي تارِكٌ فيكُم الخَليفَتَينِ مِن بَعدي؛ كِتابَ الله وعِترَتي أهلَ بَيتي، وإِنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّالحَوضَ» 2.
حينها عرف الناس من هم الخلفاء بعد رسول الله (ص) فأتمّ بذلك الحجّة على الخلق، لكي يسدّ بذلك منافذ الريب والتشكيك، ولئلّا يقول أحد: إنّي لم أسمع، أو خفي عليّ، أو صمّنيها أو صمّتنيها الناس!
12- ما ورد من الأحاديث المتظافرة التي نصّت على إمامة أهل البيت عليهم السلام والتي تناولت الأئمّة الاثني عشر بذكر أسمائهم على نحو التفصيل، ومن جملة هذه الاحاديث: