188ودورهم، إلّا أنّهم عليهم السلام مارسوا دورهم على أكمل وجه، وحافظوا على الخطّ الإسلامي الأصيل المتمثّل بتربية أُمّة صالحة، على العكس من الحكومات الظالمة آنذاك، التي اكتفت برفع شعار الإسلام؛ لتمرير مخطّطاتها وأهدافها.
9- إنّ الصخب، واللغط، والضجّة المفتعلة، وقيام القوم وقعودهم، وتصميتهم
لجابر والحاضرين، يثير الانتباه، ويستدعي الريب، ويكشف أنّ في الأمر شيئاً لا يريد القوم وصوله إلى مسامع الحاضرين، ولم تكن هذه الحادثة فريدة نوعها، بل فعل ذلك القوم أيضاًً عندما ضجّوا، وتنازعوا عند رسول الله عليهما السلام حينما قال:
«ايتوني بِدَواةٍ وكَتِفٍ أكتُب لَكُم كِتاباً لَن تَضِلّوا بَعدي أبَداً».
فوقعت حينها الضجّة المفتعلة، حتّى قال بعضهم: «إنّ النبيّ ليهجر»!! وليس ذلك إلّا للحرص على الخلافة، وطمعاً بالملك والسلطان والإمارة، وهو الذي قد أخبر عنه رسول الله (ص) حين خاطب أصحابه بقوله:
«إنَّكُم سَتَحرِصونَ عَلى الإِمارَةِ، وسَتَكونُ نَدامَةً يَومَ القِيامَةِ، فَنِعمَ المُرضِعَةُ وبِئسَتِ الفاطِمَةُ» 1.
10- إنّ حديث ابن مسعود المتقدّم يكشف عن أنّ الصحابة هم الذين سألوا رسول الله (ص) عن الخلفاء من بعده، وهذا يلفت النظر إلى نقطتين:
أ - إنّه ليس من المنطقي أن يسأل الصحابة رسول الله (ص) عن الأُمراء الذين يتسلّطون على رقاب الناس بالقهر والغلبة، وهو ذلك الرسول العظيم الذي ختم الرسالات فلا نبيّ بعده.
إذن لابدّ أن يكون السؤال عن الخلفاء الذين نصّبهم رسول الله (ص) من بعده؛ وهم أهل بيته عليهم السلام بنصّ حديث الغدير وحديث الثقلين وغيرهما، وهذا ديدن وطريقة اعتادها الصحابة آنذاك، فقد سألوا أبا بكر وعمر عن الذي يلي الأمر من بعدهما.