182«كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ»فسأل من بجنبه، فأثبت له لفظ «كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ» فقط، ولعلّ الشخص الذي أثبت له اللفظ لم يسمع قول النبيّ (ص) : «كُلُّهُم مِن بَني هاشِمٍ» فلم يثبته له.
وإمّا لأجل مآرب وغايات في صدور القوم، مَنعت من إثبات بقية الحديث لجابر، وهذا يعني أنّ لفظ «كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ» لم يسمعها الراوي من لسان النبيّ (ص) مباشرة، وهذا هو ما فهمه القسطلاني في شرحه لصحيح البخاري، حيث قال: «وعن أبي داود من طريق الشعبي، عن جابر بن سمرة: (لا يَزالُ هذَا الدّينُ عَزيزاً إلى اثنَي عَشَرَ خَليفَةً)، قال: فكبّر الناسُ وضجّوا، فلعلّ هذا هو سبب خفاء الكلمة المذكورة على
جابر» 1.
ولذا نقول: إنّ الرواية الواردة عن جابر عن رسول الله (ص) هي بعض حديث، ويشهد على ذلك نفس الواقعة، وكيفيّة إثبات الحديث لجابر، حيث جاء فيه:
«(لا يَزالُ هذَا الدّينُ عَزيزاً إلى اثنَي عَشَرَ خَليفَةً)، قال: فكبّر الناسُ وضجّوا، فقال كلمةً خفيّة، فقلت لأبي: يا أبة، ما قال؟ فقال أبي: إنّه قال (كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ)» 2.
وفي رواية أُخرى بلفظ «صمّنيها الناس» 3، قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: «قوله: (فقال كلمة صَمَّنيها الناس) هو بفتح الصاد وتشديد الميم المفتوحة، أي: أصمّوني عنها، فلم أسمعها؛ لكثرة الكلام، ووقع في بعض النسخ: (صمّتنيها الناس) أي: سكّتوني عن السؤال عنها» 4.
وجاء ذلك المعنى بألفاظ أخرى من قبيل: «فكبّر الناس وضجّوا» 5، «فضجّ