181
أعظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتابُ اللهِ؛ حبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأَرضِ، وعِترَتي أهلَ بَيتي، ولَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ؛ فَانظُروا كَيفَ تُخَلِّفوني فيهِما» 1.
والنفي التأبيدي للافتراق بين الكتاب والعترة الطاهرة لا يتحقّق إلّا بديمومة أهلالبيت عليهم السلام ، وبقائهم ما بقي القرآن والدين، وإلّا فلو فُرض افتقاد أهلالبيت عليهم السلام في فترة معيّنة، يلزم من ذلك افتراق القرآن عن العترة، وهو ينافي حديث الرسول الأكرم (ص) .
ب - الاعتقاد بوجود الإمام الثاني عشر، وأنّه الإمام المهديّ المنتظر عليه السلام ، وأنّه من ولد رسول الله (ص) ، وأنّه حيّ يرزق - كما هو معتقد الشيعة الإماميّة - يسجّل التقاءً جليّاً مع مضمون روايات الخلفاء الاثني عشر في خصوصيّة كون بقائهم ما بقي الدين إلى قيام الساعة، لاسيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار الأحاديث السابقة الذكر: «لا تَخلُو الأَرضُ مِن حُجَّةٍ»، و«مَن ماتَ ولَيسَ لَهُ إمامٌ، ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً».
6- من الشواهد التي تكشف عن كون المقصود من الخلفاء الاثني عشر هم أهلالبيت عليهم السلام ، هو أنّ بعض روايات الاثني عشر خليفة نصّت على أنّ الخلفاء الاثني عشر كلّهم من بني هاشم، حيث جاء عن جابر بن سمرة عن رسول الله (ص) أنّه قال:
«(بَعدي اثنا عَشَرَ خَليفَةً)، ثمّ أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الّذي أخفى صوته؟ قال: قال: (كُلُّهُم مِن بَني هاشم)» 2.
ولعلّنا لا نجانب الصواب إذا قلنا: إنّ لفظ «كُلُّهُم مِن بَني هاشِمٍ»، إمّا أن يكون قد أُسقط من باقي الروايات، أو أنّه خفي على الراوي جرّاء حصول الضجّة واللغط في ذلك المجلس الذي ذكر فيه الرسول الأكرم (ص) هذا الحديث، كما خفي عليه لفظ