180يفرضه عظم وحجم المسؤوليّة الملقاة على عاتق النقيب، بحسب تعبير الآية؛ لأنّ النقيب هو الأمين والرئيس الكبير، المقدّم على القوم، الذي يتعرّف أخبارهم، وينقّب عن أحوالهم، ويعرف مناقبهم، ودخيلة أمرهم، ويدبّر مصالحهم. وقد أخرج السيوطي في تفسيره عن ابن جرير بن الربيع: «قال: النقباء: الأُمناء» 1، ونقل الفخر الرازي في ذيل آية «اِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً» : «إنّ النقيب هاهنا فعيلٌ بمعنى مفعول، يعني اختارهم على علم بهم، قال الأصمّ: هم المنظور إليهم، والمسنَد إليهم أُمور القوم وتدبير مصالحهم» 2.
كما ورد عن رسول الله (ص) أنّه قال:
«اثنا عَشَرَ خَليفَةً، كُلُّهُم يَعمَلُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ، لا يَضُرُّهُم مَن خَذَلَهُم» 3.
وهذا هو الدور الذي أُنيط بأهلالبيت عليهم السلام ، كما روي عن عمر، أنّ النبيّ (ص) قال:
«في كُلِّ خلوفٍ مِن أُمَّتي عُدولٌ مِن أهلِ بَيتي، يَنفونَ عَن هذَا الدّين تَحريفَ الضّالّينَ وانتِحالَ المُبطِلينَ وَتأويلَ الجاهِلينَ، ألا وإنَّ أئِمَّتَكُم وَفدُكُم إلى الله عَزَّ وجَلَّ، فَانظُروا مَن توفِدونَ» 4.
وعلى هذا الأساس يثبت لأوصياء وخلفاء نبيّنا (ص) ما ثبت لأوصياء موسى وعيسى عليهما السلام من التنصيب والتعيين الخاصّ، وهو ما لم يثبت لغير أهل البيت عليهم السلام .
5- من الخصوصيّات الأُخرى التي سجّلتها روايات الاثني عشر هي صفة «بَقاؤُهُم ما بَقِيَ الدّينُ، حَتّى تَقومَ السّاعَةُ»، وهذه الحقيقة لا تتجسّد إلّا في أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، ومن أوضح ما يثبت ذلك:
أ - حديث الثقلين:
«إنّي تاركٌ فيكُم ما إن تَمَسَّكتُم بِهِ لَن تَضِلّوا بَعدي؛ أحَدُهُما