183الناس» 1، وفي لسان آخر: «(اثنا عَشَرَ كُلُّهُم)، ثمّ لغط القوم، وتكلّموا، فلم أفهم قوله بعد (كلّهم)» 2.
وممّا يؤكّد كون الرواية لم تنقل كاملةً - بل سقطت منها الكلمة التي هي على خلاف أهداف وأهواء القوم - ما أخرجه القندوزي الحنفي عن جابر بن سمرة قال:
«كنت مع أبي عند النبيّ (ص) فسمعته يقول: (بَعدِي اثنا عَشَرَ خَليفَةً) ثمّ أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: قال: (كُلُّهُم مِن بَني هاشِمٍ). وعن
سمّاك بن حرب مثله» 3.
ومن ذلك يتّضح أنّ كلمة «كُلُّهُم مِن بَني هاشِمٍ»كانت موجودةً في الحديث، ولعلّ الرسول (ص) قال: «كُلُّهُم مِن قُرَيشٍ مِن بَني هاشِمٍ»، وهذا ما استشعره بعض علماء السنّة؛ كابن الجوزي، حيث قال في (كشف المشكل): «قد أطلتُ البحث عن معنى هذا الحديث، وتطلّبتُ مظانّه، وسألتُ عنه، فلم أقع على المقصود به؛ لأنّ ألفاظَه مختلفة، ولا أشكّ أنّ التخليط فيها من الرواة» 4.
ويدعم هذا القول ما ذهب إليه ابن العربي، بعد عجزه عن تفسير حديث الاثني عشر تفسيراً واقعيّاً، قال: «ولعلّه بعض حديث» 5، مما يؤكّد سقوط كلمة «كُلُّهُم مِن بَني هاشِمٍ»من الحديث.
7- إنّ المؤهّلات والخصائص الاستثنائيّة التي يمتلكها أهلُ البيت عليهم السلام ، والتي يفرضها واقعهم وسيرتهم العمليّة بين المسلمين بإجماع أهل العلم، وعلى جميع المستويات الفكريّة، والإيمانيّة والروحيّة والنفسيّة والرساليّة وغيرها، تحتّم على الباحث المنصف تفسيرَ الحديث بهم، ويمكن أن نلمس ذلك من خلال النصوص