1792- لقد افتَرضت نصوصُ الاثني عشر أنّ أُولئك الخلفاء:
«كُلُّهُم يَعمَلُ بالهُدى وَدينِ الحَقِّ »، كما فَهَم هذا المعنى أيضاً ابنُ كثير في تفسيره عندما قال:
«ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحاً يقيم الحقّ، ويعدلفيهم» 1.
ولا يجد المتتبّع تفسيراً واحداً من التفاسير لهذا الحديث، يجمع فيه اثني عشر خليفة كلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ، خصوصاً مع ما ذكرناه من وجوب كون أُولئك الخلفاء سلسلة متكاملة ومتناسقة ومتوالية زماناً، وهذا ما يُثبت لنا عدم مصداقيّة أيّ تطبيق واقعي للحديث، سوى أهل البيت عليهم السلام ، الذين جعلهم رسول الله (ص) هداةً مهديّين من بعده، وأمر بالتمسّك بهديهم، وجعلهم عِدلاً للقرآن الكريم لا يفترقان حتّى يرِدا عليه الحوضَ.
3- من الخصائص المهمّة التي تضمّنتها أحاديثُ الاثني عشر قيموميّة أولئك الخلفاء على الدين والأُمّة: «اثنا عَشَرَ قَيِّماً»، ولاشكّ أنّ القيموميّة تستدعي الرقابة والوصاية على الدين، وعلى الأمّة الإسلاميّة، وهذا المعنى لم يُدّع لأحد، ولا ادّعاه غيرُ أهل البيت عليهم السلام ، وهذا هو مقتضى كونِهم عِدلاً للقرآن الكريم، وأيضاً مقتضى قول رسول الله (ص) :
«في كُلّ خلوفٍ مِن أُمّتي عُدولٌ مِن أهلِ بَيتي يَنفونَ عَن هذَا الدّينِ تَحريفَ الضّالّين وانتِحالِ المُبطِلينَ وَتأويلِ الجاهِلينَ، ألا وإنَّ أئِمَّتَكُم وَفدُكُم إلى الله عَزَّ وجَلَّ، فَانظُروا مَن توفِدون» 2.
4- إنّ تشبيه الرسول الأكرم (ص) الخلفاء الاثني عشر من بعده بنقباء بني إسرائيل، وحواريّي عيسى عليه السلام كما تقدّم، يدلّ على كون الخلفاء أوصياءَ منصّبين بتعيينٍ خاصّ، كما هو الحال بالنسبة لنقباء موسى وحواريّي عيسى عليه السلام ، وهذا التنصيب والتعيين