166في المسجد» 1.
هذه هي حصيلة الروايات التي يمكن أن يستند إليها في مسألة شكوى جيش اليمن، وقد اتّضح أنّ بعضها ساقط من حيث الدلالة والسند، وبعضها الآخر لايمكن الاعتماد على مضمونها؛ لتوثيق الشكوى وإثبات وقوعها في مكّة المكرّمة عند حجّة الوداع.
ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن نجيب على مضامين هذه الروايات عموماً، بأنّنا لو فرضنا دخول جيش اليمن إلى مكّة المكرّمة في أيّام الحجّ، وإظهار شكواهم على عليّ عليه السلام عند النبيّ (ص) ، فمع التسليم بذلك كلّه نقول:
إنّ النبيّ (ص) قد قام في الناس خطيباً وردّ الشكاوى التي أثارها بعض الصحابة حول عليّ عليه السلام ، قائلاً: «أيُّهَا النّاسُ! لا تَشكوا عَلِيّاً، فَوَالله إنَّهُ لَأَخشَنُ في ذاتِ الله - أو: في سَبيلِ الله - » كما هو صريح الرواية التي أخرجها أحمد والحاكم بسندٍ صحيح، فالنبيّ (ص) قد حسم الموقف ونزّه ساحة عليّ عليه السلام وانتهى الأمر.
وقد كانت بين هذه الخطبة وخطبة الغدير فاصلة زمنيّة كبيرة، قد تزيد على العشرين يوماً؛ ولذا فإنّ دعوى الارتباط والعلاقة بين حادثة الشكوى وواقعة الغدير بحاجة إلى إبراز قرينة، وهي مفقودة في المقام، ومن هنا لا نجد في حديث الغدير بكلّ ألفاظه وزوائده أيَّ ذكرٍ أو إشارةٍ إلى شكوى جيش اليمن، فلو كانت خطبة الغدير للردّ على شكاة اليمن، كان من الأولى بالنبيّ (ص) أن يشير إلى الشكوى ثمّ يجيب عليها بولاية عليّ عليه السلام ؛ ليعلم الناس أن شكوى بعض الصحابة ضدّ عليّ عليه السلام كانت باطلة وفي غير محلّها.
4- المناقشة الرابعة
إنّ كلا الواقعتين تدلّان على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ، فلو فرضنا الاتّحاد بين القضيّتين وأنّ السبب في صدور حديث «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِىٌّ مَولاهُ»هو تكلّم جيش اليمن ووقوعهم في الإمام عليه السلام ، فالدلالة محفوظة، بمعنى أنّ الحديث يدلّ على إمامة