167أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته حتّى في صورة كونه جواباً عن تلك الشكوى؛ لأنّ ذلك السبب أو غيره لو صحّ، وكان الخبر خارجاً عليه، لم يمنع من التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه، فينبغي أن يكون الكلام في ذلك، دون الخوض في السبب؛ إذ إنّ وجوده كعدمه، وهو لا يغيّر شيئاً من الاستدلال بالخبر، وتقدّم أنّ هناك قرينة لفظية متّصلة تبيّن معنى الموالاة في الحديث، وهي قوله (ص) : «ألَستُ أولى بِالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم؟».
وهذا ما صرّح به القاضي عبد الجبار في كتابه (المغني)، حيث قال:
«وقد قال شيخُنا أبو الهذيل في هذا الخبر 1: إنّه لو صحّ لكان المراد به الموالاة في الدين. وذكر بعض أهل العلم حمله على أنّ قوماً نقموا على عليّ بعضَ أُموره، فظهرت مقالاتُهم له وقولُهم فيه، فأخبَرَ (ص) بما يدلّ على منزلته وولايته؛ دفعاً لهم عمّا خاف فيه الفتنة. وقال بعضهم في سبب ذلك: إنّه وقع بين أمير المؤمنين وبين أُسامة بن زيد كلام، فقال له أمير المؤمنين: (أتَقولُ هذا لِمَولاكَ؟) فقال: لستَ مولاي، وإنّما مولاي رسولُ الله (ص) ، فقال رسولُ الله (ص) : (مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ)، يريد بذلك قطعَ ما كان من أُسامة، وبيان أنّه بمنزلته في كونه مولىً له. وقال بعضُهم مثلَ ذلك في زيد بن حارثة، وأنكروا أنّ خبرَ الغدير بعد موته.
والمعتمد في معنى الخبر 2 على ما قدّمناه؛ لأنّ كلّ ذلك لو صحّ، وكان الخبر خارجاً
عليه، لم يمنع من التعلّق بظاهره وما يقتضيه لفظه، فيجب أن يكون الكلام في ذلك، دون بيان السبب - الذي وجوده كعدمه - في أنّ وجود الاستدلال بالخبر لا يتغيّر» 3.
5- المناقشة الخامسة
إنّ حديث الغدير كان بأمرٍ من الله تعالى، ولا ربط له بشكوى جيش اليمن، حيث نزل الوحي على رسول الله (ص) يأمره بوجوب إبلاغ المسلمين خلافة عليٍّ عليه السلام وإمامته،