165الأسلمي، قال - وكان من أصحاب الحديبية - قال: خرجت مع عليّ إلى اليمن فجفاني في سفري ذلك، حتّى وجدت في نفسي عليه، فلمّا قدمت أظهرتُ شكايته في المسجد، حتّى بلغ ذلك رسول الله (ص) فدخلتُ المسجد ذات غدوة ورسول الله (ص) في ناس من أصحابه، فلمّا رآني أبدني عينيه - يقول: حدّد إليّ النظرَ - حتّى إذا جلست، قال: (يا عَمرو! وَالله لَقَد آذَيتَني)، قلت: أعوذ بالله أن أُوذيك يا رسول الله! قال: (بَلى، مَن آذى عَلِيّاً فَقَد آذاني)» 1.
وسند هذه الرواية معتبر أيضاً، قال الهيثمي في تعليقه على الحديث: «رواه أحمد والطبراني باختصار، والبزّار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات» 2.
وقال حمزة أحمد الزين في حكمه على الحديث أيضاً: «إسناده حسن... والحديث رواه ابن أبي شيبة /12 75 رقم 21157 في الفضائل، فضائل عليّ، وابن حبّان 543 رقم 2202 (موارد) مختصراً، والحاكم وصحّحه /3 122، ووافقه الذهبي» 3.
ومع ذلك أيضاً يمكن أن يلاحظ على مضمون هذه الرواية بعض الملاحظات:
أ - إنّ هذه الرواية لا دلالة فيها على أنّ خروج عليّ عليه السلام كان للقتال أو لجباية الأموال، فإن كان خروج عليّ عليه السلام إلى اليمن مقاتلاً، فهي الغزوة الأُولى ولا علاقة لها بحجّة الوداع، وإن كان الخروج لجباية الأموال، فلم يرد فيها ذكر لمكّة المكرّمة أو لحجّة الوداع.
ب - لو كان خروج عمرو بن شاس الأسلمي مع عليّ عليه السلام إلى اليمن لجباية الأموال، وهو الخروج الثالث لعليّ عليه السلام ، فإنّه صريح فيما ذكرناه سابقاً، من أنّ الشكوى قد وقعت في المدينة وليس في مكّة المكرّمة، وذلك لقول عمرو بن شاس: «فلمّا قدمت أظهرت شكايته في المسجد»ومراده مسجد النبيّ (ص) في المدينة، والشاهد على ذلك اللفظ الذي أورده الهيثمي للرواية في زوائده، حيث جاء فيه: «فلمّا قدمت المدينة أظهرتُ شكايته