157دعواهم إلى روايات أُخرى ضعيفة لا علاقة لها بغزوة اليمن وشكوى بريدة، كما تقدّم وسيأتي بعضٌ آخر منها.
المرّة الثانية: بعث النبيّ (ص) الإمام عليه السلام إلى اليمن للقضاء بينهم بعد أن دخلوا الإسلام، فتوجّه عليّ عليه السلام للحكم والقضاء في تلك البلاد، وهناك روايات كثيرة وصحيحة دلّت على ذلك، وأنّ النبيّ (ص) قد بعث الإمام عليه السلام إلى اليمن قاضياً، فقد أخرج أحمد في مسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال:
«بَعَثَني رَسولُ الله (ص) إلى اليَمَنِ، قالَ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، تَبعَثُني إلى قَوم أسَنَّ مِنّي، وأنَا حَديثٌ لا أُبصرُ القَضاءَ؟ قال: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدري، وقال: اللّهُمَّ ثَبِّت لِسانَهُ واهدِ قَلبَهُ، يا عَلِيُّ، إذا جَلَسَ إلَيكَ الخَصمانِ فَلا تَقضِ بَينَهُما حَتّى تَسمَعَ مِنَ الآخَرِ كَما سَمِعتَ مِنَ الأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إذا فَعَلتَ ذلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ القَضاءُ، قالَ: فَمَا اختَلَفَ عَلَيَّ قَضاءٌ بَعدُ - أو: ما أشكَلَ عَلَيَّ قَضاءٌ بَعدُ - » 1.
وأخرج أحمد أيضاً في مسنده عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال:
«بَعَثَني رَسولُ الله (ص) إلى اليَمَنِ، فَقُلتُ: يا رَسولَ الله، إنَّكَ تَبعَثني إلى قَومٍ هُم أسَنُّ مِنّي لِأَقضِيَ بَينَهُم، قال: اذهَب، فَإِنَّ اللهَ تَعالى سَيُثَبِّتُ لِسانَكَ ويَهدي قَلبَكَ» 2.
وأخرج ابن ماجة في سننه عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال:
«بَعَثَني رَسولُ الله (ص) إلى اليَمَنِ، فَقُلتُ: يا رَسولَ الله، تَبعَثُني وأنا شابٌّ أقضي بَينَهُم ولا أدري ما القَضاءُ؟ قالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ في صَدري، ثُمَّ قالَ: اللّهُمَّ اهدِ قَلبَهُ، وثَبِّت لِسانَهُ، قالَ: فَما شَكَكتُ بَعدُ في قَضاءٍ بَينَ اثنَينِ».
قال الألباني في حكمه على الحديث: «صحيح» 3.