156ووقوع القتال بين بني زيد أو (زبيد) 1 وجيش المسلمين، وانتصار المسلمين عليهم، وحصولهم على غنائم وسبايا، فاصطفى عليٌّ عليه السلام امرأةٌ من السبي وقعت في خُمس آل علي عليهم السلام ، فبات معها ليلته، ولمّا علم خالد بن الوليد بالأمر اغتاض واستنكر ما قام به عليّ عليه السلام ، فكتب بذلك كتاباً إلى النبيّ (ص) ، وبعثه مع بريدة - الذي كان يُبغض عليّاً عليه السلام بغضاً شديداً - فلمّا بلغ بكتابه النّبيّ (ص) ، انتهره وأمره أن لا يقع في عليّ عليه السلام ولا يبغضه؛ لأنّ حصّة آل عليّ عليهم السلام في الخُمس أكثر من ذلك، ثمّ أثبت لعليّ عليه السلام مقامَ الولاية على المسلمين بقوله:
«فَإِنَّهُ مِنّي وأنا مِنهُ، وهُوَ وَلِيُّكُم بَعدي».
وهذه القصّة على اختلاف ألفاظها وأحداثها لم تتضمّن - كما هو واضح - أيّ إشارة إلى حجّة الوداع، وليس فيها أيّ دلالة على أنّ عليّاً عليه السلام التحق بالنبيّ (ص) في مكّة المكرّمة، أو أنّ جيش اليمن وصل إلى ذلك المكان، فلا معنى للقول بأنّ هذه الشكوى من الجيش الغازي هي التي دعت النبيّ (ص) لأن يجمع الناس في تلك الظروف القاسية والحرّ الشديد، ويخطب فيهم عند رجوعه من الحجّ في غدير خمّ، لكي يدفع عن عليّ عليه السلام «القيل والقال من ذلك الجيش» 2.
ويدعم ذلك أيضاً ما تقدّم من كلام بريدة فيما أخرجه الطبراني، حيث قال: «فقدمتُ المدينةَ، ودخلت المسجد، ورسول الله في منزله، وناس من أصحابه على بابه»وهذا يكشف عن أنّ غزوة اليمن وشكوى بريدة لم تتزامن مع حجّة الوداع، ولاعلاقة لها بواقعة الغدير، بل الشكوى وقعت في المدينة، وقد أجاب النبيّ (ص) من انتقص علياً بقوله: «مَن يَنتَقِصُ عَلِيّاً فَقَدِ انتَقَصَني»وانتهى الأمر.
ومن هنا نجد أنّ البيهقي وابن كثير وغيرهما لم يستندوا في زعمهم إلى شكوى بريدة، التي أخرجها البخاري وغيره بأسانيد صحيحة، وإنّما استندوا في إثبات