158هذه هي قصّة خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى اليمن قاضياً، ولا علاقة لها أيضاً بحجّة الوداع، ولا ذكر لمكّة المكرّمة فيها، وليس فيها جيش، ولا تتضمّن أيّ نحوٍ من أنحاء الشكاية أو الاعتراض على عليٍّ عليه السلام ، فلا يمكن الاستشهاد بهذه القصّة أيضاً لدعم الشبهة التي أثارها البيهقي وابن كثير حول حديث الغدير.
ولعلّ هذا الخروج الثاني لأمير المؤمنين عليه السلام جاء بعد فتح اليمن، ودخول جملة من قبائلها في الإسلام؛ إذ لا معنى لأن يبعث النبيُّ (ص) عليّاً عليه السلام إلى بلاد الكفر ليقضي بينهم بحكم الإسلام.
ونفهم من ذلك أنّ غزوة اليمن المتقدّمة كانت سابقةً زماناً على خروج عليّ عليه السلام للقضاء بين قبائل اليمن، وكان هذا الخروج أيضاً سابقاً على خروج معاذ بن جبل إلى اليمن في السنة العاشرة قاضياً؛ لأنّ النبيّ (ص) قد بعثه بهذه المهمّة ولم يرجع منها إلى المدينة إلّا والنبيّ (ص) قد توفّي.
أمّا بالنسبة إلى ذهاب معاذ إلى اليمن قاضياً فيدلّ عليه ما أخرجه أحمد في مسنده، عن معاذ، قال:
«إنّ رَسولَ الله (ص) حينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، فَقال: (
كَيفَ تَصنَعُ إن عَرَضَ لَكَ قَضاءٌ؟) قال: أقضي بما في كتاب الله، قال:
(فَإِن لَم يَكُن في كِتابِ الله؟) قال: فبسنّة رسولالله (ص) ، قال: (فَإِن لَم يَكُن في سُنَّةِ رَسولِ الله؟) قال: أجتهد رأيي لا آلو، قال: فضرب رسول الله (ص) صَدري، ثمّ قال: (الحَمدُ لله الَّذي وَفَّقَ رَسولَ رَسولِ الله لِما يُرضى رَسولَ الله)» 1.
وقال ابن كثير حول سند هذا الحديث: «وهذا الحديث في المسند والسنن بإسناد جيد» 2.
ويدلّ على ذلك أيضاً ما أخرجه ابن ماجة في سننه، عن معاذ بن جبل، قال: