152خطبة الغدير.
و - إنّ شكوى أصحاب الإمام عليه السلام عند رسول الله (ص) كانت في المدينة، بعد رجوع النبي (ص) من حجّة الوداع، والشاهد على ذلك قول الراوي: «أنا إن شاء الله إن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول الله (ص) ولأُخبرنّه ما لقينا من الغلظة والتضييق، قال: فلمّا قدمنا المدينة غدوتُ إلى رسول الله (ص) أُريد أن أفعل ما كنت حلفتُ عليه»، وقول الراوي: «قدمنا المدينة» كما تقدّم يعود على الجماعة التي كانت مع عليّ عليه السلام في البعثة، فالشكوى لم تصدر منهم إلّا في المدينة.
س - إنّ خروج الإمام عليه السلام إلى اليمن ورجوعه بأصحابه إلى المدينة كان في أواخر السنة العاشرة من الهجرة؛ أي: في شهر ذي الحجّة، وهو الشهر الأخير من تلك السنة، وهذا يعني تزامنه مع الفترة التي كان فيها معاذ بن جبل قاضياً في اليمن.
والحاصل: أنّ النبيّ (ص) - بحسب هذا الحديث المعتبر - بعث الإمام عليه السلام في السنة العاشرة من الهجرة لجباية الصدقات مع مجموعة من أصحابه، ثمّ التحق عليه السلام بالنبيّ (ص) في مكّة المكرّمة لأداء مناسك الحجّ، وذلك بعد أن جعل على أصحابه أميراً، وكان أصحابُه قد طلبوا منه التصرّف في إبل الصدقات، فأبى عليه السلام ذلك، وقال: «إنَّما لَكُم مِنها سَهمٌ كَما لِلمُسلِمينَ»، وبعد ذهاب عليّ عليه السلام إلى الحجّ أعطى خليفتُه إبلَ الصدقة إلى القوم فركبوها، فلمّا رجع إليهم عليٌّ عليه السلام ورأى أثرَ المركب في إبل الصدقات ذمّ الذي أمّره ولامه، وأقفل بهم راجعاً إلى المدينة في الشهر الأخير من السنة العاشرة، فاشتكى بعضُ من كان معه إلى رسول الله (ص) في المدينة بعد حجّة الوداع، فأجابه النبي (ص) قائلاً:
«مَه بَعضَ قَولِكَ لِأَخيكَ عَلِيٍّ! فَوَالله لَقَد عَلِمتُ أنَّهُ أخشَنُ في سَبيلِ الله».
ومعنى ذلك أنّ الشكوى لم تقع إلّا في المدينة بعد حجّة الوداع.
وممّا يؤيّد ذلك هو أنّ رسول الله (ص) لم يبعث الإمام عليه السلام لليمن من أجل جبي الصدقات إلّا مرةً واحدة هي تلك التي حصلت في السنة العاشرة للهجرة قبل حجّة الوداع، والناظر في الأحاديث الصحيحة والمعتبرة في كتب أهل السنّة يجد أنّ الإمام عليه السلام