153ذهب إلى اليمن أكثر من مرّة:
المرّة الأُولى: ذهب إلى اليمن داعياً إلى الإسلام، وخاض الجيش الإسلامي بقيادته عليه السلام معركةً مع بعض قبائل اليمن، دخلت على إثرها قبيلةُ همدان في الإسلام طواعية، وقال النبي (ص) في حقّهم: «السَّلامُ عَلى هَمدانَ، السَّلامُ عَلى هَمدانَ» 1.
وفي هذا الخروج ذهب بريدة إلى النبي (ص) في المدينة بتوصيةٍ من خالد بن الوليد ليشكو عليّاً عليه السلام ، فردّه النبي (ص) ، وبيّن فضلَ عليٍّ عليه السلام ، وأمضى ما فعله في قصّة الجارية، كما سوف يتّضح.
فقد أخرج البخاري في صحيحه عن البراء، قال:
«بعثنا رسولُ الله (ص) مع خالد بن الوليد إلى اليمن، قال: ثمّ بعث عليّاً بعد ذلك مكانه، فقال: (مُر أصحابَ خالِدٍ مَن شاءَ مِنهُم أن يُعَقِّبَ مَعَكَ فَليُعَقِّب، ومَن شاءَ فَليُقبِل)، فكنت فيمن عقّب معه، قال: فغنمت أواقٍ ذوات عدد» 2.
ثمّ أخرج البخاري هذه القصّة بنحو آخر عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه، قال:
«بعث النبيُّ (ص) عليّاً إلى خالد ليقبض الخمس، وكنت أبغض عليّاً، وقد اغتسل، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا؟ فلمّا قدمنا على النبيّ (ص) ذكرتُ له ذلك، فقال: (يا بُرَيدَةُ، أتُبغِضُ عَلِيّاً؟) فقلت: نعم، قال: (لا تُبغِضه، فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمسِ أكثَرَ مِن ذلِكَ)» 3.
وقد أخرج الذهبي قصّة بعث اليمن بنحوٍ آخر عن البراء، قال:
«إنّ النبيّ (ص) بعث خالدَ بن الوليد إلى اليمن، يدعوهم إلى الإسلام، فكنت فيمن خرج مع خالد، فأقمنا ستّة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثمّ إنّ النبيّ (ص) بعث عليّاً رضي الله عنه، فأمره أن يقفل خالد، إلّا رجل كان يُمِّم مع خالدٍ أحبّ أن