144أمّا ضعفها من حيث السند فلإرسالها؛ فإنّ يزيد بن طلحة بن ركانة من التابعين، قال ابن حجر في (الإصابة): «ويزيد هذا هو أخو محمّد بن طلحة بن ركانة، تابعيّ معروف، وقال ابن أبي حاتم: روى عن أبيه ومحمّد بن الحنفيّة، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، وقال: روى عن أبي هريرة، ومات أوّل خلافة هشام بن عبد الملك» 1.
فلا يمكن أن يكون حاضراً في شكوى جيش اليمن، وعليه فالرواية مرسلة؛ لأنّ المرسل عند أهل الحديث هو ما رفعه التابعي إلى النبيّ (ص) ، قال الحاكم النيسابوري: «فإنّ مشايخ الحديث لم يختلفوا في أنّ الحديث المرسل هو الذي يرويه المحدّث بأسانيد متّصلة إلى التابعي فيقول التابعي: قال رسول الله» 2.
وقال ابن الصلاح في مقدّمته: «معرفة المرسل، وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعةً من الصحابة وجالَسهم؛ كعبيدالله بن عديّ بن الخيار، ثمّ سعيد بن المسيّب وأمثالهما إذا قال: قال رسول الله (ص) ، والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك» 3.
إذن فالمرسل اصطلاحاً هو حديث التابعي، ومن الواضح أنّ إرسال التابعي ليس بحجّة مطلقاً عند الفقهاء وأهل الحديث وغيرهم، قال النووي في التقريب: «اتّفق علماء الطوائف على أنّ قول التابعي الكبير: "قال رسولالله (ص) كذا، أو فعله" يسمّى مرسلاً، فإن انقطع قبل التابعي واحد أو أكثر قال الحاكم وغيره من المحدّثين: لايسمّى مرسلاً، بل يختصّ المرسل بالتابعي عن النبيّ (ص) فإن سقط قبله فهو منقطع، وإن كان أكثر فمعضل ومنقطع... ثمّ المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدّثين والشافعي وكثير من الفقهاء» 4.