143«فتطاولنا لها» 1، وفي رواية أبي هريرة الآنفة: «قال عمر بن الخطّاب: ما أحببت الإمارة إلّا يومئذٍ، قال: فتساورتُ لها رجاء أن أُدعى لها» 2.
فإنّ هذه العبارات وغيرها صريحة في أنّ الصحابة كلّهم قد فهموا من الحديث فضيلة عظيمة لا ينالها إلّا ذو حظٍّ عظيم، وقد تطاولوا لها وتساور لنيلها عمرُ بن
الخطّاب وما أحبَّ الإمارة إلّا يومئذٍ؛ وذلك لاقتران الإمارة بمنزلة رفيعة وهي حبّ الله ورسوله.
وقد تقدّم أنّ سعداً رفض أن يسبّ عليّاً عليه السلام عندما أمره معاوية بذلك، فقال له معاوية: «ما منعك أن تسبّ أبا تراب؟ فقال: أما ما ذكرتُ ثلاثاً قالهنّ له رسول الله فلن أسبّه؛ لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم» 3، وذكر من تلك الثلاثة حديث الراية، وهذه العبارة كما ذكرنا صريحةٌ في أنّ سعداً قد فهم من حديث الراية ثبوت فضيلة لعليّ عليه السلام يتمنّاها سعدٌ وسائرُ الصحابة، ويرى أنّها لا يمكن أن تُقارن بحمر النعم؛ الذي هو كناية عن أموال الدنيا وكنوزها.
وإذا كان الأصحاب قد فهموا تلك المنزلة السامية من حديث الراية، فلا قيمة لما ذكره ابن حزم وغيره في هذا المجال.
2- المناقشة الثانية
إنّ قوله (ص) : «ألَستُ أولى بِالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم؟»، قرينة لفظية متّصلة لبيان المعنى المراد من المولى في قوله (ص) : «مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ»، ومع وجود هذه القرينة اللفظيّة المتّصلة القوية لا يجوز الرجوع لتلك القرينة الحاليّة المتوهّمة التي ذكرها البيهقي وابن كثير اعتماداً على رواية ابن ركانة الضعيفة سنداً ودلالة: