121أميرالمؤمنين عليه السلام للولاية على الأُمّة مساوقٌ لترك تبليغ الرسالة بكاملها؛ لأنّ الإمامة الإلهية بعد النبيّ (ص) هي التي تتكفّل قيادة الأُمّة من الناحية الدينيّة والسياسيّة والحكوميّة ونحوها.
2- نزول قوله تعالى: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »
أخرج كثيرٌ من محدّثي السنّة وحفّاظُهم في أنّ قوله تعالى: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجٰانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » (المائدة: 3)، نزل بعد خطبة الغدير، وبشكل أكثر تحديداً بعد إبلاغ رسول الله (ص) إمامةَ وولايةَ أميرِ المؤمنين عليه السلام ، وتنصيبِه إماماً من بعده على الأُمّة.
فقد أخرج الخطيبُ البغدادي وغيرُه بسند صحيح من طريق أبي هريرة، قال:
«لَمّا أخذَ النبيُّ (ص) بيدِ عليِّ بن أبي طالب، فقال: (ألَستُ وَلِيَّ المُؤمِنينَ؟) قالوا: بلى يا رسولَ الله، قال: (مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ)، فقال عمرُ بن الخطّاب: بخٍ بخٍ لك يابن أبي طالب، أصبحتَ مولاي ومولى كلِّ مسلمٍ، فأنزل الله: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »» 1.
ونزول هذه الآية المباركة بعد حديث الغدير من الأدلّة الواضحة على أنّ المراد من
قول النبي (ص) : «مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا عَلِيٌّ مَولاهُ» هو إثبات الإمامة والخلافة لعليّ عليه السلام من بعده (ص) ؛ إذ لا يوجد ما يصلح لإكمال الدين وإتمام النعمة في حديث الغدير إلّا مقام الخلافة والإمامة في الأُمّة؛ لأنّ الإمامةَ تَعني حفظ الدين وقيادة الأُمّة والدفاع عن حريم الرسالة الإسلاميّة بعد وفاة النبي (ص) .
وإشكالُ ابنِ كثير حول هذا السبب في نزول الآية الكريمة من أنّه يتقاطع مع المرويّ في الصحيح من نزولها في عرفة يوم الجمعة، باطلٌ ولا يصمد أمام البحث