122العلمي، وإليك الإشكال مع جوابه:
قال ابن كثير بعد أن أورد في تفسيره رواية عمر بن الخطّاب الآتية، والتي تدلّ على نزول آية الإكمال بعرفة يوم الجمعة: «وقال ابن جرير: وقد قيل ليس ذلك بيومٍ معلوم عند الناس. ثمّ روى من طريق العوفي عن ابن عبّاس في قوله: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » يقول: ليس بيوم معلوم عند الناس، قال: وقد قيل: إنّها نزلت على رسولالله (ص) في مسيره إلى حجّة الوداع. ثمّ رواه من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس.
قلت: وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنّها نزلت على رسول الله (ص) يوم غدير خمّ حين قال لعليٍّ: (مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ)، ثمّ رواه عن أبي هريرة، وفيه أنّه اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة؛ يعني مرجعه عليه السلام من حجّة الوداع. ولا يصحّ لا هذا ولا هذا، بل الصواب الذي لا شكّ فيه ولا مرية أنّها أُنزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة» 1.
وقال في موضع آخر: «فأمّا الحديث الذي رواه ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، قال: (لمّا أخذ رسولُ الله (ص) بيدِ عليٍّ قال: "مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ"، فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» ، قال أبو هريرة: وهو يوم غدير خمّ، من صام يوم ثمان عشرةَ من ذي الحجّة كُتب له صيام ستّين شهراً" فإنّه حديث منكر جدّاً، بل كذب، لمخالفته لما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أنّ هذه الآية نزلت في يوم الجمعة يوم عرفة، ورسول الله (ص) واقفٌ بها» 2.
فمضافاً لتحامل ابن كثير على سنّة النبي (ص) الثابتة بطرق صحيحة ومعتمدة، فأنّ الآية أو السورة قد يتكّرر نزولها أكثر من مرّة لأسباب كثيرة؛ كتعظيم شأنها، أو تعدّد