120ولعلّ الذين جرحوا عطيّة العوفيّ وطعنوا في وثاقته، لم يتقبّلوا منه رفضه لأوامر السلطان، وامتناعه عن سبّ عليّ عليه السلام ، ولعلّه يحضى بتوثيقهم لو أطاع السلطان ووافق الحجّاج على أن يسبّ علياً عليه السلام !
قال ابن حجر، عن ابن سعيد: «خرج عطيّةُ مع ابنِ الأشعث، فكتبَ الحجّاج إلى محمّدِ بنِ القاسمِ أن يعرضه على سَبّ عليٍّ، فإن لم يفعل فاضربه أربعَمِائةِ سوطٍ، واحلق لحيتَه. فاستدعاه فأبى أن يسبّ، فأمضى حكمَ الحجّاج فيه، ثمّ خرج إلى خراسان، فلم يزل بها حتّى وليَ عمرُ بن هبيرةَ العراقَ فقدمها، فلم يزل بها إلى أن توفّي سنة (11) [بعد المِائةَ]، وكان ثقةً إن شاء الله، وله أحاديث صالحة» 1.
وقال الذهبي في تعليقه على ما فعله الحجّاج في عطيّة العوفي: «وكان شيعيّاً رحمهالله، ولا رحم الحَجّاج» 2.
فإذن هذا الطريق للحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم والواحدي وابن عساكر وغيرهم صحيح الإسناد، ورجاله كلّهم ثقات، وهو يتضمّن نزول قوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » في عليٍّ عليه السلام في يوم الغدير بعد حجّة الوداع.
وقد أخرج الثعلبي حديثَ نزول آية البلاغ في يوم الغدير في حقّ عليّ عليه السلام بأربعة طرق 3، لا ضرورة في نقلها هنا.
وفي نزول هذه الآية المباركة في تلك الواقعة دليلٌ واضحٌ على أنّها جاءت لتأكيد قضيّةٍ في غاية الأهمّية والخطورة، بحيث يأتي الأمر الإلهي بلفظ صريح يوجب على النبيّ الأكرم (ص) تبليغها في غدير خم، حيث تُبيّن الآية أنّ ما وقع في الغدير لو لم يفعله النبي (ص) فكأنّه لم يبلّغ رسالة الإسلام، وليس ذلك إلّا لانهدامِ ركنٍ تتوقّف عليه ديمومة الإسلام واستمراره، ألا وهو ركن الإمامة والولاية. فتَركٌ تنصيبِ