99 موسى عليه السلام 1، ولا تنافي في ذلك إذ لا يأبى الانطباق على الوادي المقدس بين جبل طور والكوفة، كما ذكر ذلك بعض المفسرين.
وقد ورد في الحديث أن محل قبر أميرالمؤمنين عليه السلام أول طور سيناء، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «كان في وصية أميرالمؤمنين عليه السلام ، أن أخرجوني إلى الظهر [أي ظهر الكوفة] فإذا تصوبتْ أقدامكم واستقبلتكم ريح فادفنوني وهو أول طور سيناء، ففعلوا ذلك» 2.
وهذا التقديس والتبرك لهذا الوادي لأن الباري تعالى كلم موسى عليه السلام فيه وأمره بأن يخلع نعليه لكي يطأ الأرض حافياً تعظيماً لهذه البقعة المباركة التي نزل فيها الوحي إنما هو لكونه حظيرة لقرب وموطن الحضور والمناجاة.
والحاصل:إن القرآن الكريم يؤكد بأن هنالك بقاع وأماكن مقدسة مباركة لا بد أن تُقدّس وتُعظّم وهذا جعلٌ إلهي، ينزل فيها الوحي من السماء ويُتقرب إلى الله عز وجل ويزداد الأجر والثواب بالعبادة في هذه الأماكن دون سواها لا كما يدعي البعض بأن هذا التعظيم والتبرك شركٌ وكفر بالله عز وجل.
فقوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» تشعيرٌ من الله عز وجل وجعلٌ بأن هذه المقامات مقدسة ووقفٌ خاص وتسبيل ديني من الله عز وجل وأنها أحب المواضع التي يريد الله أن يُعَبد فيها كالسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات وإنها حقاً لله عز وجل.
كما هو المشهور عند فقهاء الإمامية (قدس الله أنفسهم): بأنه يشترط في صحة إحياء الأرضٍ الميتة أن لا تكون الأرض المقصودة من الأراضي التي جعلت في دين الإسلام مشعراً من مشاعر العبادة للمسلمين مثل أرض عرفات والمزدلفة ومنى فلا يصح إحياء الأرض من هذه الأودية إذا كانت ميتة.
هكذا أفادوا، وفي صحة هذا الاشتراط إشكال، بل الظاهر منع ذلك، فإن عظمة شأن هذه المواقع في دين الإسلام وجعلها فيه حقاً مقدساً لله سبحانه وحقاً ثابتاً معظماً لعموم