97
«لَقَدْ كٰانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ مٰا كٰانَ حَدِيثاً يُفْتَرىٰ»
1
.
إذن إذا كان نبي من الأنبياء يتبرك ويتوسل بجاه نبي آخر من الأنبياء، وهو ابنه يوسف عليه السلام ، وذلك ببركة قميصه بجعله واسطة فيض في الشفاء، فكيف ببدن يوسف عليه السلام ، فبهذا تكون آثارهم مقدسة بشهادة القرآن الكريم فكيف ببدن وآثار خاتم الأنبياء والرسل.
وقال تعالى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا الْمُخْلَصِينَ» 2 وكذلك هذه الآية التي تؤكد طهارة الأوصياء والأنبياء من الدنس والمعاصي، فذكر الله تعالى شأنه في الآية الكريمة بأن يوسف عليه السلام من «اَلْمُخْلَصِينَ» فصرف السوء والفحشاء عنه، كما ذكر الباري تعالى بقوله «لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ» ، أي نمنع عنه السوء والفحشاء، ولم يقل نصرفه عن السوء والفحشاء، أي نبعد السوء عن أن يقترب إليه، وليس إبعاد يوسف عن أن يقترب إلى السوء والفحشاء؛ إذ لم يكن من قبل النبي يوسف إقبال على الفحشاء والسوء كي يُبعد عنه، بل الفحشاء في فعل زليخا حيث أرادت أن تقبل على يوسف فصُرفت عنه، وهذا في قوله تعالى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهٰا لَوْ لاٰ أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ» على أن يوسف عليه السلام لم يهم بها، بل هي همت به كما هو في جواب الرضا عليه السلام على سؤال المأمون عن عصمة الأنبياء، فقال الرضا عليه السلام : لقد همت به ولولا أن رَّأَى برهان ربه لهم بها كما همت لكنه كان معصوماً والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق عليه السلام انه قال: همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن 3 فكان يوسف عليه السلام طاهرٌ مطهر من الأرجاس لا يدنسه شيء لا كما يدعي البعض بأنه هم بها وكاد أن يرتكب الفاحشة والعياذ بالله.
البقعة المباركة
قال تعالى: «وَ هَلْ أَتٰاكَ حَدِيثُ مُوسىٰ* إِذْ رَأىٰ نٰاراً فَقٰالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نٰاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهٰا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النّٰارِ هُدىً* فَلَمّٰا أَتٰاهٰا نُودِيَ يٰا مُوسىٰ* إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ»