96 جواباً على التهمة التي نُسبت إليها من علماء بني إسرائيل وأنها طاهرة مطهرة طيبة قدسية، وهذا عين مفاد الآية السابقة من سورة الأحزاب «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» والتقديس هنا بمعنى مباركتهم وطهارتهم 1 وهذه المنزلة العظيمة لا ينالها إلا الأنبياء والأوصياء بإرادة الله سبحانه وتعالى.
3- يوسف عليه السلام
قال تعالى: «اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذٰا فَأَلْقُوهُ عَلىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ* وَ لَمّٰا فَصَلَتِ الْعِيرُ قٰالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لاٰ أَنْ تُفَنِّدُونِ* قٰالُوا تَاللّٰهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاٰلِكَ الْقَدِيمِ* فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ الْبَشِيرُ أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قٰالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ » 2 هذه الآية تشير إلى قصة يوسف عليه السلام وما له من منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، حيث أمر إخوته أن يُلقوا قميصه على وجه أبيه ليرتدّ بصيراً ببركة ذلك القميص، وذلك في قوله تعالى: «اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هٰذٰا فَأَلْقُوهُ عَلىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً» فالمشافى في هذه الآيات المباركة نبيّ كبير من الأنبياء، وهو يعقوب عليه السلام ، والشفاء حصل بتوسط قميص لامس بدن يوسف عليه السلام ، وهو نوع من التوسيط والتبرك في إفاضة الشفاء من الله عزوجل، فإن الشفاء حقيقة من الله تعالى والفيض كله منه تعالى؛ لأنه الخالق الحقيقي لكل الممكنات بما فيها الشفاء والاستشفاء، كما في قول إبراهيم عليه السلام : «وَ إِذٰا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ» 3 ثم إنه ليس في المورد وهو القميص خصوصية، بل ذلك شامل لكل ما له نسبة وإضافة إلى نبي من الأنبياء أو وصي من الأوصياء بما يوجب حصول البركة فيه، وذلك لأن الفعل يحمل في طياته الطبيعية العامة والسنة الإلهية الشاملة، ولذا قال الله عز وجل في نفس سورة يوسف: «لَقَدْ كٰانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آيٰاتٌ لِلسّٰائِلِينَ» 4، وقال تعالى أيضاً في السورة ذاتها: