73إذاً من تمام الصلاة والعبادات واستقبال الكعبة ماذا؟ لكي تهوي الناس إليهم، تميلُ إلى نسل إبراهيم وإسماعيل، وهي تلك الذرية المسلمة التي لا تشرك بالله طرفة عين وهم دعوة إبراهيم وطلبه من الله تعالى في قوله تعالى: «رَبَّنٰا وَ اجْعَلْنٰا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَ أَرِنٰا مَنٰاسِكَنٰا وَ تُبْ عَلَيْنٰا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنٰا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ» 1 فإذاً هذه الأمة لها مواصفات خاصة وهي عترة النبي (ص) هي الغاية من الحج وهي الغاية من العبادة، بولايتهم وبمودتهم وبصلتهم وزيارتهم يتم الحج.
فهل من الممكن أن لا يستجاب هذا الدعاء ولا يتحقق في نسل إسماعيل وأن يكونوا كلهم مشركين ولا تكون فيه أمة مسلمة موحدة لله تعالى؟
كما تدعي هذه الفئة الضالة التي تتجرأ على أبي طالب وعبد المطلب آباء وأجداد النبى (ص) .
هذا مضافاً إلى ما في قوله تعالى: «وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ إِنَّنِي بَرٰاءٌ مِمّٰا تَعْبُدُونَ* إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ* وَ جَعَلَهٰا كَلِمَةً بٰاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» 2.
وجعلها كلمة باقية في عقبه وفي نسله الذين لا يشركون بالله طرفة عين، وقد جعل الله في نسله أمة مسلمة و في ذريتهِ التي لها مواصفات خاصة الإمامة والخلافة الإلهية وهي باقية في عقبه لكي تميل وتهوي أفئدة الناس إليهم.
هذا هو دعاء إبراهيم الخليل وإسماعيل الذبيح بأن يجعل في ذريتهما أمة مسلمة تعبد الله عز وجل ويجعل في ذريته الإمامة وجعلها الله كلمة باقية في عقبه إلى يوم القيامة وبذلك يتبين بأن مجموع هذه الآيات لا يمكن عزلها عن بعضها البعض في بيان ماهية الحج وكمالات الحج والغاية من الحج وإنما احتلت الكعبة هذه المركزية لأجل محبة هذه الذرية «تَهْوِي إِلَيْهِمْ» بولايتهم وهي أبواب معالم الدين.
«فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» هذا سؤالٌ من إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله قلوب