74 الخلق تحن إليهم لا إلى البيت وإلا لكان الضمير مفرداً (إليه) كما أشار الإمام الباقر في البرهان السابق في قوله: (إنما أمر الناس أن يطوفوا بهذه الأحجار ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم) هذه هي الغاية المركزية من الطواف وبقية العبادات.
على عكس ما تدعي هذه الشرذمة بأن التوحيد في العبادة هو النفرة والقطيعة والبغض للنبي وأهل بيته وأن عمارة قبر النبي وأهل بيته شركٌ بالله بينما القرآن الكريم يقول: «وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ» 1.
إذاً قوله تعالى: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» تُبين مودة أهل البيت في قوله تعالى: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» ومن أبرز مصاديق المودة والصلة زيارة قبر النبي (ص) وقبور عترته عليهم السلام مما يعني بأن هذه الآية هي الآية الثانية الصريحة في مودة أهل البيت بعد آية القربى والمحبة لهم والحنين إليهم لأن الحنين لهم هي من فطرة البشر والذهاب إلى زيارة قبورهم صلوات الله عليهم أجمعين.
ومن الشواهد على هذه الفطرة ما قام به النبي إسماعيل أنه عندما استأذن إبراهيم سارة في أن يزور ابنه إسماعيل عليه السلام :
فإنه قد روى هذه القصة علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن الصادق عليه السلام وإن اختلفت بعض ألفاظه، وقال في آخرها: «إذا جاء زوجك فقولي له جاء هاهنا شيخ، وهو يوصيك بعتبة بابك خيراً، قال فأكب إسماعيل على المقام يبكي ويقبله» 2.
وكذلك ما رواه المجلسي في البحار: فعندما جاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته: أين صاحبك؟ قالت: يتصيّد وهو يجيء الآن إن شاء الله فأنزل يرحمك الله... إلى أن قال إبراهيم إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له: قد استقامتْ عتبة بابك: فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟ قالت نعم، شيخ أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً وقال لي كذا وكذا، وغسلت رأسه، وهذا موضع قدميه على المقام، قال