72
« إِلَيْهِمْ » هذا التفريع هي الثمرة والنتيجة النهائية وفي كلمة (فاجعل) بيان للثمرة التي هي وراء ما ذُكر قبلها في الآية وأهل البيت يشرحون كل كلمة في الآية في رواياتهم عليهم أفضل الصلاة والسلام.
هذا هو بيت القصيد في قوله تعالى: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» 1.
كما إنه لا بد للفقيه أن يجمع القرائن الموجودة لكي يستكشف الأحكام الشرعية وماهيتها من العبادات من القرآن الكريم والنصوص الواردة.
هذه الآية الكريمة بنص مفادها كما أشار إلى ذلك الإمام الباقر عليه السلام هي من آيات الحج وينبغي على الفقهاء أن لا يغفلوا بأن هذه الآية من مجموعِ آيات ونصوص الحج.
وهي تقول بأن للحج غاية، لأن ما يُقام وما يشاد ويمارس ويُبنى ويُؤسَس عند بيت الله الحرام والوادي المقدس غايته في قوله تعالى: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» تهوي إلى مَن؟ إلى ذرية ونسل إسماعيل وإبراهيم، تهوي إليهم تميل بقلوبها إليهم، تواليهم، تميل إليهم، تحنُ إليهم بقلبك، قال تعالى: «قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ» 2 «عَلَيْهِ أَجْراً» على الرسالة هذه هي الغاية من هذه الطقوس في الحج التولي والولاية لأهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.
وهذه الآية صريحة في مودة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وبأنها من تمام إقامة الصلاة والطواف والاعتكاف وكل أبواب العبادة كما مر في آية استقبال الكعبة قال تعالى: «طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» 3.
فنفس هذا المفاد الذي في الآية صريح في قوله تعالى: «وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ» 4 أنظر إلى هذا التناغم والتشاهد والتوافق والاتحاد في مفاد الآيات.