71
«رَبَّنٰا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ» يعني المسجد الحرام (الكعبة) والحرم المكي.
و ذُكر في (تفسير العياشي): عن الفضل بن موسى الكاتب، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال: إن إبراهيم عليه السلام لما أسكن إسماعيل وهاجر مكة وودعهما لينصرف عنهما بكيا، فقال لهما إبراهيم: ما يبكيكما فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى الله وفي حرم الله؟
فقالت له هاجر: يا إبراهيم ما كنت أرى أن نبياً مثلك يفعل ما فعلت؟ قال: وما فعلت؟ فقالت: إنك خلفت امرأة ضعيفة وغلاماً ضعيفاً لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا ماء يظهر، ولا زرع قد بلغ، ولا ضرع يحلب قال: فرَقّ إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منها فأقبل حتى انتهى إلى باب بيت الله المحرم فأخذ بعضادتي 1 الكعبة ثم قال: اللهم «إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوٰادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلاٰةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرٰاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ» ) 2.
الغاية من إسكان هاجر وإسماعيل عند بيته الحرام
ما هو الهدف من إسكان هاجر وإسماعيل ونسل إسماعيل في مكة وعند بيت الله الحرام في ارضٍ ليس فيها زرع ولا ضرع؟
«رَبَّنٰا لِيُقِيمُوا الصَّلاٰةَ» الهدف والغاية منه إشادة الدين وتشييد معالم الدين وعمارة المسجد الحرام بالصلاة والحج والنُسك وكل مظاهر عمارة الدين وعمارة المسجد الحرام.
وهل هي الغاية النهائية وراء إسكان إسماعيل وأمه هاجر إلا نسل إبراهيم وهو النبي (ص) وأهل بيته لكي يقيموا الصلاة عند بيته المحرم وفي وادٍ غير ذي زرع الذي هو وادٍ مقدس وإتيان كل مظاهر العبادة ماذا بعد ذلك وما وراء ذلك؟
والجواب: وراء ذلك التعبير الوارد في الآية الكريمة: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي»