44
جارية) 1بتقريب أن زيارة الزائر للميت لا تنفعهُ بشيء لانقطاع العمل فلا يستزيد عملاً من الحي الزائر ولا يستزيد الحي من الميت كذلك لأن الميت لا يقوى ولا يستطيع أن يأتي بعمل ينفع به نفسه ولا عملاً ينفع به الآخرين من الأحياء.
الحياة في الآخرة والبرزخ أشد قوة من الدنيا
والجواب: أن دلالة الآيتين على عكس ما قرر تماماً فإن الآية الأولى تبين أنَّ الذي يكذب برسالة الرسل وبرسالة الرسول (ص) وبالبشارة والنذير الإلهي هو ميتٌ وإن كان يحيا في دار الدنيا وان من يصدق ويؤمن بالإيمان فهو حيٌ وهو الذي يسمعهُ الله دينه وأما الذي يكذب فهو في صممٍ وعمى بمثابة الميت الذي عُطلت أعضائه عن الحركة نظير ما ورد في قوله تعالى «أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهٰا أَوْ آذٰانٌ يَسْمَعُونَ بِهٰا فَإِنَّهٰا لاٰ تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ» 2.
حيث ركز القرآن الكريم على أعضاء جوانح الروح وأنها أهم في صفة الحياة والموت من أعضاء جوارح البدن الدنيوي.
ونظير ما ورد في قوله: «وَ مَنْ كٰانَ فِي هٰذِهِ أَعْمىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمىٰ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً» 3.
فإن المراد ليس هو عمي العين كعضو للبدن بل عمي القلب ومن ثم ورد أن الجاهل بين العلماء كالميت بين الأحياء وأن العالم بين الجهال كالحي بين الأموات، فالحياة والموت بلحاظ الروح تختلف عن الحياة والموت بلحاظ البدن، فالإدراك والشعور حياة، والجهل والغفلة موتٌ، والإيمان حياةٌ فاعلة، والكفر والتكذيب بالحق موتٌ، وهذا نظير اصطلاح القرآن الكريم في لفظة القرية والقرى ولفظة المدينة كما في قوله تعالى: «وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحٰابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جٰاءَهَا الْمُرْسَلُونَ» 4.