43 روضة من رياض الجنة، وسيأتي أنّ أعظم مواضع الروضة هي نفس بيوته (ص) والتي منها بيت علي وفاطمة وبيوته شاملة لبيوت ذريته المعصومين فيندرج في استثناء مسجده كافة بيوت الأنبياء وقبورهم وبيوت أهل البيت عليهم السلام وقبورهم.
رابعاً:إن استحباب شدّ الرحال إلى المسجد النبوي يلازم زيارة النبي (ص) لأن مسجده في جنب قبره الشريف فالمجيء إلى مسجده يلازم الذهاب إلى القبر الشريف، وكذلك رجحان شدّ الرحال إلى المسجد الحرام فإنه يلازم زيارة النبي (ص) لما ورد (مَن حَج ولم يزرني فقد جفاني).
الدليل السادس: قوله تعالى: «وَ مٰا يَسْتَوِي الْأَحْيٰاءُ وَ لاَ الْأَمْوٰاتُ إِنَّ اللّٰهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشٰاءُ وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ» 1.
وقوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمٰا يَئِسَ الْكُفّٰارُ مِنْ أَصْحٰابِ الْقُبُورِ» 2.
وتقريب الدلالة للآية الأولى: أن الظاهر والمتبادر من هذه الآية أن من في القبور لايسمعون ولا يمكن للحي أن يخاطبهم ولا أن يكلمهم، فطريق الاتصال بين الأحياء والأموات منقطع فلا معنى حينئذٍ يتحصل لزيارتهم، ويظهر من الآية الثانية: خطاب للمؤمنين بالله ورسوله بأن لا يوالوا قوماً غضب الله عليهم والذين حل عليهم الغضب الإلهي نتيجة أعمالهم السيئة والقبيحة في هذه الدنيا ويأسهم من رحمة الله عزوجل وثواب الآخرة لعدم ادخارهم العمل الصالح، فإن هؤلاء حالهم كمن يئس مِنْ أصحاب القبور والموتى والنشأة الثانية فلا يرجونهم في جلب نفع ولاضر وذلك لاعتقادهم بأن الميت انقطع عن هذه الحياة بموته ولاجدوى من زيارته.
وضمَ إلى الاستدلال بهاتين الآيتين الاستدلال بما ورد في الحديث النبوي الشريف
(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولدٌ صالح يدعو له أوعلم ٌ ينتفع به أوصدقة