42 وهذا مع أنه تقديرٌ بلا شاهد وتمحض من التأويل الذي ينكرونه في منهجهم ويرتكبونه فيما يتبنونه من الشذوذ في معتقداتهم التي يخالفون بها المسلمين فإنه مع ذلك لا يمكن الالتزام به لتخصيصه بالأكثر وهو مستهجن فإن السفر لأجل صلة الرحم وصلة الأخوان المؤمنين والجهاد في سبيل الله والمرابطة وطلب العلم والبر والتعاون على المعروف والهجرة إلى الله ورسوله وفي شتى السبل للغير كل ذلك ما لا يحصى من رجحانه الأكيد في الشريعة بالإضافة لو سلمنا بالعموم فهو مُخصص بما دل على رجحان زيارة النبي (ص) .
كما أن ما دل على شعيرية قبر النبي (ص) أخص مطلقاً من هذا العموم (لا تشد الرحال) مضافاً إلى أن ما دل على شعيرية زيارته مطابقٌ لدليل القرآن وهو قوله تعالى «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» ولقوله تعالى «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» كما تبين ذلك في البحث القرآني مفصلاً.
فضيلة المسجد النبوي بأهل البيت عليهم السلام
ثالثاً: أن استثناء المسجد النبوي كما سيأتي من عدم شد الرحال يعني في الحقيقة استثناء قبر النبي وقبور أهل بيته لأن مسجده (ص) إنما اكتسب الفضيلة لنسبته إلى بيوته وهو قوله (ص) : (ما بين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنة).
نظير قوله تعالى في شأن مسجد النبي موسى عليه السلام : «وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ مُوسىٰ وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءٰا لِقَوْمِكُمٰا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» 1.
وتقريب الاستدلال: أن مسجد النبي أضيف إلى النبي (ص) وابن عمه علي بن أبي طالب كما أضيف مسجد موسى إليه وإلى أخيه هارون وكما سد موسى عليه السلام الأبواب عن المسجد إلا بابه وباب أخيه هارون فكذلك سد النبي (ص) الأبواب عن مسجده إلا بابه وباب علي وفاطمة وذريتهما وهي إحدى الموارد التي قال فيها صلوات الله عليه (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) فتضاعف الثواب في المسجد لمكان بيوته (ص) فصار