45قال تعالى: «جٰاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعىٰ قٰالَ يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ » 1 فإن المرسلين الثلاثة أرسلوا إلى المدينة العامرة، ومع ذلك سماها القرآن قرية وذلك لكون أهلها كفار وبعكس ذلك المكان الذي منه أتى المؤمن (حبيب النجار) في العمران والبناء وذلك لكون أهلها مؤمنين والتمدن في القرآن هي بلحاظ الإيمان الذي هو كمال وتطور للبشرية والكفر تخلف وانحطاط لها.
ونظير ذلك الأمية والعلم والتعلم في القرآن فإنه أطلق على أهل مكة بالأميين لأنه لميبعث فيهم رسول من قبل ولم ينزل عليهم كتاب فليسوا بأهل الكتاب في مقابل أهل العلم ونظير ذلك قوله تعالى: «وَ إِنَّ الدّٰارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوٰانُ» 2.
حيث دلتْ على أن الدار المفعمة بالحيوية والحياة ذات النفخ الحيوي هي دار الآخرة وكأنما دار الدنيا والحياة فيها أقرب إلى الموت منها إلى الحياة والدار الآخرة أقرب إلى الحياة منها إلى الموت.
وقوله تعالى: «وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ» 3 وكما في قول علي عليه السلام
(الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا) مما يعني بأن الحواس الخمس التي يمتلكها الإنسان في دار الآخرة هي اشد بمراتب من الكائن في دار الدنيا.
كما يُشير إلى ذلك أيضاً قوله تعالى: «فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» 4 فتشير الآية إلى أن البصر في دار الدنيا محجوب بغطاء ولا حدة فيه ليبصر الحقائق والواقع، ونظير ذلك ما ورد عن سيد الشهداء الحسين عليه السلام :
(أنَ الدنيا حلوها ومرها حلم) فيتحصل من مجموع الآيات والروايات أنَّ الشعور والإبصار والسماع عند أهل الآخرة أشد وأقوى وأحدّ من إدراك أهل دار الدنيا.