46
اليأس من الموتى وأصحاب القبور من صفة الكفار والمنافقين والإيمان بأصحاب القبور من صفات المؤمنين
وأما الآية الثانية: فدلالتها صريحة في خطأ الكفار فيما يعتقدون اتجاه أصحاب القبور نظير خطأ المغضوب عليهم في اليأس من الآخرة فإن المغضوب عليهم لعدم إيمانهم بالآخرة لايعولون ولايطمئنون إلى وجود الآخرة وما فيها من ثواب الله ورضوانه ودار أنعامه مع أن الدار الآخرة هي حقيقة واقعة وموجودة وهي دار أعظم شأناً وسعة وفسحة وجمالاً وجلالاً وبهاءاً من دار الدنيا إلا أن المغضوب عليهم بسبب عدم إيمانهم أخطؤوا وجهلوا هذا الأمر نظير جهل الكفار بشأن أصحاب القبور وأنهم موجودون في دار البرزخ منعمون إن كانوا من أهل النجاة ومعذبون إن كانوا من أهل الهلاك فاليأس من أصحاب القبور هي من صفات الكفار والمنافقين لعدم إيمانهم بالآخرة بينما الأملَ في أصحاب القبور بوجودهم والتواصل معهم والصلة بهم، والارتباط هي من صفات المؤمنين بالآخرة والمعاد، فلا غرو ولا عجب في تشديد النكير على زيارة أهل القبور والأولياء والأصفياء والصالحين من قِبل الوهابية، فإن هذا لا يصب إلا في مواجهة الإيمان بالآخرة والمعاد و الحساب، وأنه نظير مقولة الكفار في قوله تعالى: «وَ قٰالُوا مٰا هِيَ إِلاّٰ حَيٰاتُنَا الدُّنْيٰا نَمُوتُ وَ نَحْيٰا وَ مٰا يُهْلِكُنٰا إِلاَّ الدَّهْرُ وَ مٰا لَهُمْ بِذٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّٰ يَظُنُّونَ» 1.
فحصروا الحياة بدار الدنيا وأنكروا الحياة الآخرة والبرزخ وفي قوله تعالى: «وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسٰانُ وَ أَنّٰى لَهُ الذِّكْرىٰ* يَقُولُ يٰا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيٰاتِي» 2.
وقوله تعالى: «لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ كَلاّٰ إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ» 3.