135 بمبعثه ونعته، ويبشّروهم به، ويأمروهم بتصديقه 1 وفي الهداية الكبرى للخصيبي في حديثٍ له (ص) حيث يقول: وقد علمتم أن الميثاق أخذ لي على جميع النبيين، وأنا الرسول الذي ختم الله بي الرسل، وهو قوله «رَسُولَ اللّٰهِ وَ خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ» 2.
«فكنت والله قبلهم وبعثت بعدهم وأعطيت ما أعطوا وزادني ربي من فضله ما لم يعطه لأحد من خلقه غيري، فمن ذلك إنه أخذ لي الميثاق على سائر النبيين ولم يأخذ ميثاقي لأحد، ومن ذلك ما نبأ نبياً ولا أرسل رسولاً إلا أمره بالإقرار بي وأن يبشر أمته بمبعثي ورسالتي» 3.
فهو بذلك أفضل الأنبياء والرسل وهو الإمام المتبوع وهم المأمومون التابعون له في دين الإسلام، فضلاً عن غيرهم من المخلوقين، ولذا ورد في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام : «أن بعض قريش قال لرسول الله (ص) : بأي شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم؟ قال: إني كنت أول من آمن بربي وأول من أجاب حين أخذ الله ميثاق النبيين: «وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ» فكنت أنا أول نبي قال بلى، فسبقتهم بالإقرار بالله» 4.
فمن خلال هذه الأحاديث يُعلم بأن النبي (ص) له منزلة عظيمة عندالله سبحانه وتعالى فهو سيد ولد آدم عليه السلام فلهذا بُعث لجميع الأمم والأزمنةِ والعصور، بعكس الأنبياء والرسل حيث منهم من بُعث لأجل قومه والمدينة التي كان يعيش فيها وبعضهم أُرسل لبعض الأمم دون سواها، فإقرار الأنبياء بنبوة الرسول الأكرم (ص) ونصرته لإعلاء كلمة واحدة وهي التوحيد، فلذلك آمن به حتى من لايدين بدين الإسلام كاليهود والنصارى في حياته ومماته لصراحة البشائر الكثيرة في التوارة والأنجيل.
فالنبي الأكرم هو على هدى الله سبحانه وتعالى، ومصدق لما مع الأنبياء، أي شاهد على ما هم عليه من دينه الحنيف وبإمضائه يُصدق ما هم عليه، أما الأنبياء فهم يؤمنون بخاتم الأنبياء (لتُؤمنن بهِ) لا أنهم يؤمنون بما معه، فإيمانهم بذات النبي (ص) ، فهو (ص) شاهد مطلع