136 مصدق على ما عندهم، وأما هم فيؤمنون به، وهذا يعني أنه لا يوجد في مقامات الأنبياء ودرجاتهم عند الله تعالى ما هو غيب عن النبي (ص) ، وأما الذي يؤمن بذات النبي (ص) وهم سائر الأنبياء عليهم السلام فهو يؤمن بأمر غيبي، فمقام النبي (ص) بالنسبة إلى باقي الأنبياء غيب الغيوب، وأما مقامات سائر الأنبياء فالنبي الأكرم (ص) مطلع عليها ويعلمها ويشهد لها على صدقها، والأنبياء في أصل نيلهم لمقام النبوة إنما استأهلوه بعد أن آمنوا بخاتم الأنبياء قبل سائر الأرواح في عالم الأرواح وشرطوا على أنفسهم التولي لسيد الأنبياء (ص) ولذا فإنه (ص) شفيع الكل، والأنبياء لم ينالوا ما نالوا إلا بالديانة لخاتم الأنبياء، فهو الشفيع لقبول الأعمال، وهو باب رحمة الله العامة قال تعالى: «وَ مٰا أَرْسَلْنٰاكَ إِلاّٰ رَحْمَةً لِلْعٰالَمِينَ» 1.
ومن ذلك كله يتضح ان هذه الآية المباركة نص في المقام الثالث، وأن التوجه إلى الله لنيل أي مقام أو قربى أو زلفى لا يتم إلا بالتوسل بالنبي (ص) والتشفع به، وبالتشفع به (ص) يعطى للعبد أعظم الأرزاق بعد إيمانه بسيد الأنبياء والمرسلين.
ثم إن الآية الكريمة رسمت خطورة الأمر في ضمن تأكيدات مغلظة، حيث جاء فيها قوله تعالى: «أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلىٰ ذٰلِكُمْ إِصْرِي» وبعد أن تم الإقرار والمعاهدة والمعاقدة المشددة أشهدهم الله تعالى على ذلك، حيث قال: «فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّٰاهِدِينَ» 2.
أهل البيت عليهم السلام شركاء النبي (ص) في دائرة الميثاق
من خلال البحث السابق تبين لدينا بأن الأنبياء لم ينالوا ما نالوا من مقام النبوة إلا بالديانة لخاتم الأنبياء و المرسلين ونصرته والإيمان بما معه، وتترتب على هذا بأن أهل بيته يشتركون مع النبي الأكرم (ص) في دائرة الميثاق والدين الحنيف، الذي أُخذ على الأنبياء الإيمان به والدعوة إليه.
وإن كان أهل البيت عليهم السلام تابعين للنبي (ص) وهم يتوجهون به إلى الله تعالى، وبشفاعته