122 والخضوع والطاعة له.
وحيث أن التوجه والقربة والزلفى لا تحصل إلا بالطاعة لله وللرسول، كذلك لا تحصل إلا بطاعة أولي الأمر مقترنة مع طاعة الله ورسوله، فلا يمكن قصد القربة في العبادة ولا يحصل القرب إلى الله تعالى في العبادات إلا بالخضوع والطاعة لولي الأمر والإتيان بالعبادة امتثالاً لأمره، تبعاً لأمر الله والرسول (ص) ، حيث يستعلم أمرهما بأمره.
والحاصل من ذلك البيان أيضاً أن جميع العبادات فرائض من الله تعالى وسنة من نبيه ومنهاج وهدى من أهل بيته عليهم السلام وعلى جميع المستويات الاعتقادية والعبادية.
كذلك تبين أن من يعبد الله من دون التوجه بحجة الله ووليه، بطاعته وامتثال أمره عمله هباء؛ إذ لا تتحقق منه القربة لعدم الطاعة في مقاماتها الثلاث وعدم ضم الشهادات الثلاث إلى بعضها البعض، فلا يُصار إلى التوجه إلى الله تعالى إلا عن طريق آياته وبيناته، وهم الوسيلة إليه في المقامات الثلاث التي ذكرناها في صدر البحث، بل في الدين كله.
إقران اسم النبي (ص) وذكره والتوجه إليه وإلى أولي الأمر موجباً للتوحيد في العبادة وإلا لما قرن الله تعالى طاعته بطاعتهم، فليس إنكار التوسط والواسطة إلا دعوة إلى التفريق بين الله ورسوله وأولي الأمر، وفصل الشهادات الثلاث وبتر بعضها عن البعض الآخر، والفصل هو عبادة الشرك التي آمن بها إبليس الذي أراد أن يفرق بين طاعة الله وطاعة خليفته، بخلاف الملائكة أهل عبادة التوحيد الذين خضعوا لله ولوليه آدم عليه السلام .
ثم إن مورد هذه الآية وهي: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» 1 التي حكمت بوجوب الطاعة في الدين كله، فكما أن طاعة الله عز وجل في الدين كله، كذلك ما اقترن بها من طاعة الرسول الأكرم (ص) وأولي الأمر من أهل بيته عليهم السلام .
إذن التوجه إلى الله تعالى من دون التوجه إليه بطاعة نبيه ووليه نجس وشرك ووثنية قرشية، ونية القربة إذا لم تكن على هذا المنوال في العبادة لا تقبل؛ لعدم التوجه إلى الله بآياته وأبوابه التي أمر الله بها.