123
التوسل عبادة توحيدية
1- التوسل آية للزلفى والقربى إلى الباري تعالى
والتوسل على ضوء القرآن الكريم والسنة المطهرة على أربعة جهات:
الجهة الأولى: حقيقة التوسل في اللغة والاصطلاح.
الجهة الثانية: أنه عبادة توحيدية.
الجهة الثالثة: الأدلة العقلية والتاريخية على العبادية.
الجهة الرابعة: الأدلة التحليلية.
وهنا سوف نتعرض إلى خلاصة ذلك ضمن النقاط التالية:
النقطة الأولى
بأن الواسطة التي جعلها الله سبحانه وتعالى ونصبها لخلقه هو عين التوحيد والربوبية للباري، والقطيعة والإباء والاستكبار على إرادة الباري تعالى كفرٌ وشرك، والوسائط والحجج الإلهية هي أبواب التوحيد لأنها خضوعٌ وانصياع وتذلل وتقرب إلى الباري سبحانه وتعالى بطاعة أوامره في ذلك كقوله «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» وقوله تعالى «وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ» وغيرها من عشرات الأوامر في السور والآيات والأحاديث الشريفة، والتوجه والانشداد إلى الآيات الإلهية والوسائل والوسائط الربانية تقرب العبد إلى خالقه تعالى.
النقطة الثانية
التواضع والخضوع في التوجه والوفود على الله تعالى، سببٌ لزيادة الرفعة والقرب الإلهي، والعبد إذا أنكر الواسطة التي نصبها الله تعالى بينه وبين عبيده، لا يبقى له طريق لاستعلام أوامر الله ونواهيه، كما إن التواضع حالة استثنائية وتوحيدية خالصة، ورفض التوسل استكبار وجفاء لا يناسب الأدب التوحيدي، بل إن الله سبحانه وتعالى ذم الذين