121 أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، لأن الأمر الملكوتي المتنزل في ليلة القدر الليلة المباركة المرتبط بنزول ما في القرآن كما في سورة القدر والدخان هو مرتبط بمقامات القرآن الغيبية ولا يمس تلك المقامات إلا المطهرون كما في قوله تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ* لاٰ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ» 1.
إذن الطاعة في الدين بطاعة الله، وطاعة الله بطاعة النبي الأكرم (ص) وأولي الأمر، فالولي بعد الله تعالى رسوله (ص) وبعد الرسول أولي الأمر، الذين لهم حق استنباط الدين وبيانه وتفصيله، قال تعالى «وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذٰاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» 2 والذي يتضح مما ذكرناه أن طاعة أولي الأمر على حد طاعة رسولالله مقترنة بها وشاملة للدين كله، كما أن ولاية الله تعالى وطاعته كذلك غير مختصة ببعض الشؤون السياسية أو الاجتماعية.
فالإتيان بجميع العبادات والطقوس الدينية طاعة لأمر الله وأمر رسوله وأولي الأمر من بعده وهم أهل بيته (ص) ، فالعبد ينقاد ويفد على الله تعالى ويتقرب ويتوجه إليه بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر، وهذا يعني أن الشهادة الثانية والثالثة مأخوذتان واسطتان في عبادة الله تعالى بما فيها عبادة المعرفة، التي هي أعظم العبادات.
ومن ثم كان الدين عبارة عن ولاية الله وولاية الرسول وولاية أولي الأمر والطاعة لهم، قال تعالى: «إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاٰةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ* وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ» 3.
والولاية والطاعة أصالة لله وبالتبع للنبي وأولي الأمر بإذن وأمر من الله تعالى، كما أخضع الله عز وجل ملائكته ومن خلق من الجن وغيرها لولي الله وخليفته آدم، بما هو النموذج والمصداق لخليفته الله في الأرض، فكل من يتسنم مقام الخلافة الإلهية لابد من الإنقياد