120إذن أولو الأمر هم الذين يتنزل عليهم الأمر في ليلة القدر وفيها يفرق كل أمر حكيم، قال تعالى: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ* تَنَزَّلُ الْمَلاٰئِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ* سَلاٰمٌ هِيَ حَتّٰى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» 1، وقال عز وجل في وصف ليلة القدر: «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ* فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنٰا إِنّٰا كُنّٰا مُرْسِلِينَ* رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» 2.
ثم بين الله عز وجل أن شريعة النبي الأكرم من ذلك الأمر الحكيم الذي يفرق في لِيلة القدر، حيث قال عز وجل مخاطباً نبيه الأكرم (ص) : «ثُمَّ جَعَلْنٰاكَ عَلىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهٰا وَ لاٰ تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَ الَّذِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ» 3.
وقد صرحت آيات أخرى بأن الأمر الملكوتي يتنزل على عباد الله من دون أن تخصص من لهم الأمر بالأنبياء والرسل، قال عز وجل: «يُنَزِّلُ الْمَلاٰئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا فَاتَّقُونِ » 4.
وحاصل ما ذكرناه من الآيات أن الأمر من عالم الملكوت والغيب، وأنه مرتبط بتدبير السماوات والأرض وغير مختص بالشؤون الدنيوية المادية، وأن الشرائع وهداية الناس وإنذارهم مرتبطة به، وأنه شامل لأولياء الله الأصفياء المجتبين وليس خاصاً بمقام النبوة والرسالة، وذلك لارتباطه المباشر بمقام الهداية والإيصال إلى المطلوب وهو مقام الخلافة والإمامة كما تقدم؛ولذا قال تعالى: «وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ» 5 والصبر واليقين للأئمة من أولي الأمر في هذه الآية المباركة إشارة إلى العصمة في مقام العلم والعمل.
ولا يوجد أولو أمر في هذه الأمة بعد رسول الله تجب طاعتهم غير أهل بيته (ص) ، الذين