111وهي شرط واجب في الصلاة عند بعض المذاهب الإسلامية، كمذهب أهل البيت عليهم السلام 1 وبعض فقهاء المذاهب الأخرى 2، تمسكاً عندهم بما روته عائشة من الوجوب، حيث روت عن النبي (ص) أنه قال: «لا تقبل الصلاة إلا بطهور وبالصلاة عليَّ» 3 وقد بين النبي الأكرم الصلاة عليه عندما سُئل عن كيفيتها، فقال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» 4، كذلك يستحب الصلاة على النبي محمد (ص) بعد القنوت في الصلاة، جزم بذلك النووي تبعاً للغزالي في المُهذب ونسبه إلى الجمهور 5.
ولا شك أن ذكر الصلاة على النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام نوع من دعاء لهم وتحية وسلام، ونوع توجه لهم والدعاء.
وهذا يعني أن المصلي في صلاته التي هي الركن الركين في العبادات، والموجبة للعروج والقربان من الله تعالى، إن قُبلتْ قُبل ما سواها وإن رُدت رُد َما سواها، إنما تُقبل بالصلاة على النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام ومفادها أن يتوجه بالدعاء وإلقاء التحية والسلام للنبي وآله، لكي تقبل صلاته وتوجب مزيداً من القرب إلى الله تعالى، فالصلاة التي هي من دعائم الدين مقرونة بالوسائط والأبواب الإلهية، لكي تكون صحيحة مقبولة عندالله تعالى أو موجبة لمزيد القرب منه، وإذا كانت الصلاة كذلك فكيف بباقي العبادات الأخرى؟
فإقتران اسم النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام في الصلاة والتوجه إليهم بالقلب موجباً لتوحيد الله في العبادة ومن ثم كان الأمر بها فيها على هذه الحال، فالفرق بين صلاة المشركين حول البيت الحرام وصلاة الموحدين في أن صلاة المشركين تفتقد لذكر النبي الأكرم (ص) فيها، بخلاف صلاة المسلمين، حيث يقرن فيها إسم النبي الأكرم إلى جانب ذكر الله تعالى.