87
الفلاسفة: اللذّة عبارة عن إدراك الذات ما يلائمها، والله تعالى مدرك لذاته بذاته، وذاته في غاية الجمال والكمال والبهاء، فلهذا يكون لله تعالى أعظم البهجة والسرور واللذّة بذاته.
تنبيه: منع العلماء توصيفه تعالى باللذّة؛ لأنّ أوصاف الله توقيفية، ولا يجوز توصيفه تعالى إلاّ بما وصف به نفسه 1.
وقال مقداد السيوري في هذا الخصوص: «والذي يقتضيه العقل هو عدم التهجّم على هذه الذات المقدّسة بما لا ضرورة إلى إثباته ولم يرد الإذن فيه» 2.
الصفات التنزيهيّة (18): المثيل
«المثل» هو الشيء الذي يتوافق مع غيره في الماهية.
مثال ذلك: زيد مثل عمر في الإنسانية.
أدلة استحالة مماثلته تعالى لغيره:
1- المماثلة تكون في «الماهية»، والله تعالى ليس له ماهية، فلا مثل له.
2- إذا كان الشيئان متماثلين، فسيلزم من ذلك:
اشتراكهما في لوازم الذات.
ومن لوازم ذات الله تعالى «القدم».
ومن لوازم ذات غيره تعالى «الحدوث».
فإذا قلنا بأنّ ذاته تعالى مماثلة لذات غيره، فمعنى ذلك: أن يكون «الحدوث» من لوازم ذات الله تعالى الذي هو قديم.
وأن يكون «القدم» من لوازم ذات غير الله الذي هو حادث.
فيصبح الحادث قديماً، والقديم حادثاً، وهذا خلف.
فيثبت استحالة مماثلته تعالى لغيره 3.