40يا أخا أهل مصر تفهّم عنّي، فإنّا لا نشك في الله أبداً، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان ولا يشتبهان، يذهبان ويرجعان، قد اضطُرّا، ليس لهما مكان إلاّ مكانهما؟
فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلا يرجعان فلِمَ يرجعان؟!
وإن لم يكونا مضطرين فلِمَ لا يصير الليل نهاراً والنهار ليلاً؟! اضطرّا والله يا أخا أهل مصر إلى دوامهما، والذي اضطرّهما أحكم منهما وأكبر منهما.
الزنديق: صدقت.
الإمام(ع): يا أخا أهل مصر، الذي تذهبون إليه وتظنّونه بالوهم.
فإن كان الدهر يذهب بهم لِمَ لا يردّهم؟!
وإن كان يردّهم لِمَ لا يذهب بهم؟!
القوم مضطرّون.
يا أخا أهل مصر السماء مرفوعة والأرض موضوعة.
لِمَ لا تسقط السماء على الأرض؟
ولِمَ لا تنحدر الأرض فوق طاقتها؟
فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما.
فآمن الزنديق بوجود الله تعالى، وأقرّ بأنّ الله تعالى هو المدبّر للعالم» 1.
المبحث الثالث: عجز العقل عن معرفة كنه ذات الله تعالى
أدلة ذلك:
1- لا يعرف العقل الأشياء إلاّ بحدود وجودها.
وبما أنّ الله منزّه عن الحدّ.
فلهذا يستحيل على العقل معرفة كنه ذات الله تعالى.
2- لا يعرف العقل الأشياء إلاّ عن طريق مقايستها مع سائر الأشياء.
والله تعالى لا يقاس بأحد؛ لأنّه لا مثيل له ولا شبيه.