39 غاية ما يسعه- مع لحاظ كثرة المجهولات البشرية- هو الاعتراف بعدم العلم، والإذعان بعجز الحواس عن إثبات وجود الله تعالى.
ولهذا جاء في حوار جرى بين الإمام جعفر بن محمّد الصادق(ع) وأحد الزنادقة:
قال الإمام الصادق(ع) للزنديق: أتعلم أنّ للأرض تحتاً وفوقاً؟!
الزنديق: نعم.
الإمام(ع): فدخلت تحتها؟!
الزنديق: لا.
الإمام(ع): فما يدريك بما تحتها؟!
الزنديق: لا أدري إلاّ أنّي أظّن أن ليس تحتها شيء.
الإمام(ع): فالظن عجز ما لم تستيقن.
ثمّ سأل الإمام(ع) فصعدت السماء؟!
الزنديق: لا.
الإمام(ع): فتدري ما فيها؟
الزنديق: لا.
الإمام(ع): فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما؟
الزنديق: لا.
الإمام(ع): فعجباً لك، لم تبلغ المشرق، ولم تبلغ المغرب، ولم تنزل تحت الأرض، ولم تصعد السماء، ولم تخبر هنالك فتعرف ما خلفهنّ، وأنت جاحد ما فيهنّ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف؟!
الزنديق: ما كلّمني بهذا أحد غيرك!
الإمام(ع): فأنت في شكّ من ذلك، فلعلّ هو أو لعلّ ليس هو.
الزنديق: ولعلّ ذاك.
الإمام(ع): أيّها الرجل ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم، فلا حجّة للجاهل على العالم.