252
أدلة حدوث كلام الله:
1- كلام الله مركّب من حروف متتالية، متعاقبة في الوجود بحيث يتقدّم بعضها على بعض، ويسبق بعضها على بعض، ويعدم بعضها ببعض، وكلّ ما هو كذلك فهو حادث، فنستنتج بأنّ كلامه تعالى حادث 1.
2- الهدف من الكلام إفادة المخاطب، ولهذا يكون وجود الكلام قبل وجود المخاطب لغواً وعبثاً.
وقد ورد في كتاب الله خطاباً للأنبياء: والعباد، منها قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة: 68]
يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّٰهَ [الأحزاب: 2]
يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة: 21]
يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... [البقرة: 104]
فلو كان كلام الله تعالى قديماً لم يحسن الخطاب.
فنستنتج حدوث كلامه تعالى 2.
3- ورد في كلام الله تعالى إخبار عن الماضي، من قبيل قوله تعالى:
إِنّٰا أَرْسَلْنٰا نُوحاً إِلىٰ قَوْمِهِ [نوح: 1]
وَ أَوْحَيْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ [النساء: 162]
لَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ [يونس: 13]
ضَرَبْنٰا لَكُمُ الْأَمْثٰالَ [إبراهيم: 45]
قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا وَ تَشْتَكِي إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ يَسْمَعُ تَحٰاوُرَكُمٰا... [المجادلة: 1]
فلو كان الكلام الإلهي قديماً، لاستلزم الكذب عليه تعالى؛ لأنّ الإخبار عن شيء قبل وقوعه كلام غير مطابق للواقع 3.