250
يرد عليه:
إنّ العلم لا يشمل التصديق فحسب، بل يشمل التصوّرات لوحدها أيضاً، وإخبار الإنسان عمّا لا يعلمه أو عمّا يعلم خلافه هو إخبار عن مجموعة تصوّرات مع وجود نسبة بينها- سواء كانت هذه النسبة صحيحة أو خاطئة- وهذه التصوّرات والنسبة بينها من مقولة العلم.
دليل الأشاعرة على مغايرة الكلام النفسي للإرادة:
الإنسان قد يأمر غيره بما لا يريد.
مثال ذلك:
يأمر الأب ولده بأداء فعل معيّن، ويكون هدفه من هذا الأمر فقط اختبار ولده هل يطيعه أو لا؟
فهنا يأمر الأب ابنه بما لا يريد، وإنّما المقصود هو «اختبار الولد» لا «القيام بالفعل».
فنستنتج بأنّ الأمر - وهو نوع من أنواع الكلام الإنشائي - قد يكون مغايراً للإرادة 1.
يرد عليه:
هذا القسم من الأوامر (الأوامر الاختبارية) ينشأ من الإرادة أيضاً، ولكن «الإرادة» في هذه الأوامر لا تتعلّق بالشيء «المأمور به» وإنّما تتعلّق ب-«الاختبار».
بعبارة أخرى:
الأب الذي يأمر ولده بأداء فعل معيّن، ويكون قصده من ذلك هو اختبار الولد أيطيعه أم لا؟ فإنّ أمره هذا ناشئ من الإرادة أيضاً.
ولكن هذه «الإرادة» لم تتعلّق بأداء ذلك الفعل المعيّن.