249
النتيجة:
إذا كان «الكلام» إخباراً (أي: متضمّن لمجموعة تصوّرات أو تصديقات) فهو من مقولة «العلم».
وإذا كان «الكلام» إنشاءً (أي: متضمّن لمجموعة أوامر ونواهي وغيرها) فهو من مقولة «الإرادة والكراهة».
فنستنتج انتفاء وجود شيء وراء الكلام اللفظي سوى «العلم» و «الإرادة والكراهة» 1.
توضيح عقيدة الأشاعرة حول ما وراء الكلام اللفظي:
ذهب الأشاعرة حول ما وراء الكلام اللفظي إلى إثبات أمر آخر مغاير للعلم والإرادة، وقاموا بتسميته ب- «الكلام النفسي»، وقالوا بأنّ «الكلام النفسي» هو الكلام حقيقة، وإنّما «الكلام اللفظي» وسيلة لإبراز «الكلام النفسي» وتسمية «الكلام اللفظي» بالكلام تسمية مجازية 2.
يرد عليه:
لو كان «الكلام النفسي» هو الكلام الحقيقي، لكان الساكت متكلّم، ولكن لا يقول أحد بذلك 3، فيثبت: أنّ الكلام الحقيقي هو الكلام اللفظي، وما يطلق عليه الأشاعرة ب-«الكلام النفسي» فهو مجرّد تصوّرات تدخل في دائرة العلم لاغير، ولا يطلق صفة «المتكلّم» حقيقة على أحد إلاّ بعد إيجاده للحروف والأصوات في الواقع الخارجي.
دليل الأشاعرة على مغايرة الكلام النفسي للعلم:
إنّ الإنسان قد يُخبر عمّا لا يعلمه أو عمّا يعلم خلافه.
فنستنتج بأنّ الإخبار عن شيء قد يكون غير العلم به 4.