228 ولهذا يقع التغيير والتبديل في ما تمّ تدوينه في هذا اللوح.
ويمحو الله تعالى في هذا اللوح ما يشاء ويثبت ما يشاء.
توضيح:
يكتب الله في لوح المحو والإثبات ما قدّر تحقّقه في المستقبل.
وبما أنّ لأفعال ومواقف العباد دوراً في تغيير ما قدّره الله لهم، فلهذا إذا غيّر العباد سلوكهم وتصرّفاتهم فإنّ الله سيغيّر ما قدّره لهم، وسيمحو ما كتبه في لوح المحو والإثبات ويبدّل ذلك بتقدير آخر.
صلة البداء بعلم الله الذاتي:
وقوع التغيير في التقدير الإلهي لا يوجب وقوع التغيير في العلم الإلهي الذاتي؛ لأنّه تعالى كما هو عالم بالتقدير الأوّل فإنّه كذلك عالم من الأزل بأنّه سيغيّر هذا التقدير بتقدير آخر.
المبحث التاسع: أمثلة وقوع البداء لله تعالى
البداء الأوّل: رفع العذاب عن قوم يونس(ع)
قال تعالى: فَلَوْ لاٰ كٰانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهٰا إِيمٰانُهٰا إِلاّٰ قَوْمَ يُونُسَ لَمّٰا آمَنُوا كَشَفْنٰا عَنْهُمْ عَذٰابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ مَتَّعْنٰاهُمْ إِلىٰ حِينٍ [يونس: 98]
خطوات تحقق البداء الإلهي بالنسبة إلى قوم يونس(ع): 1)
1- أرشد النبي يونس(ع) قومه إلى الهدى والإيمان.
2- أصرّ قوم يونس على الكفر والعصيان.
3- أيس النبي يونس(ع) من دعوة قومه، فطلب من الله أن ينزل عليهم العذاب.
4- استجاب الله دعاء النبي يونس(ع) على قومه.
5- قضى الله قضاءً غير حتمياً بإنزال العذاب على قوم يونس(ع).